سجل الاقتصاد الصيني نموا لافتا خلال الربع الثالث من العام الحالي بوصوله الى نسبة 4.5 في المائة متجاوزا بذلك توقعات الخبراء التي كانت تشير الى مستويات ادنى. وجاء هذا التحسن مدفوعا بشكل رئيسي بالطفرة الكبيرة في الصادرات التي نجحت في تعويض حالة الركود التي يعاني منها الانفاق الاستهلاكي داخل البلاد. ورغم هذا الاداء القوي يرى مراقبون ان الاعتماد المفرط على الاسواق الخارجية قد يزيد من حدة الاختلالات الهيكلية في بنية الاقتصاد الوطني.
واظهرت البيانات الرسمية ان معدل النمو الحالي يضع بكين على المسار الصحيح لتحقيق مستهدفاتها السنوية دون الحاجة الى حزم تحفيزية اضافية ضخمة. واكد محللون ان الانطلاقة القوية في بداية العام بالاضافة الى بعض التدابير المالية والنقدية المحدودة ساهمت في دعم هذا التوجه الايجابي للناتج المحلي الاجمالي. وبينت التقارير ان قطاع الصناعة لا يزال يشكل قاطرة النمو في حين يواصل قطاع العقارات تسجيل مؤشرات سلبية اثرت بشكل مباشر على ثروات الاسر.
وكشفت الارقام الاخيرة ان مبيعات التجزئة لا تزال بعيدة عن مستويات الانتاج الصناعي مما يعكس فجوة مستمرة في النشاط الاقتصادي المحلي. واوضحت المؤشرات ان ضعف تضخم اسعار المستهلكين بالتوازي مع قفزة الصادرات يرسم صورة لاقتصاد يزداد قوة في الساحة الدولية بينما يواجه صعوبات في تحقيق الازدهار الداخلي. واشار خبراء الى ان المنافسة الشرسة في الداخل دفعت العديد من الشركات المصنعة الى تحويل بوصلتها نحو الاسواق الخارجية للبحث عن هوامش ربح افضل.
تحديات النمو وهيكل الاقتصاد
وتشير المعطيات الى ان ضعف الطلب المحلي تسبب في اشتعال حروب الاسعار بين الشركات الصينية مما اجبرها على اتخاذ خطوات قاسية لخفض التكاليف بما في ذلك تقليص نفقات الاجور. واضاف مراقبون ان هذا التوجه دفع بعض الشركات الى التركيز كليا على التصدير بدلا من البيع داخل السوق المحلية التي تعاني من تشبع وتنافسية غير مربحة. وبدا واضحا ان التوترات التجارية العالمية لم تمنع الصين من المضي قدما في تعزيز فائضها التجاري الذي قد يتجاوز ارقام العام الماضي.
واكدت بيانات حديثة ان صادرات الصين تشمل طيفا واسعا من المنتجات بدءا من السلع الاستهلاكية وصولا الى السيارات الكهربائية والمركبات المتقدمة. واوضح محللون ان قطاع التصنيع عالي التقنية وانتاج الرقائق يمثلان تطورا تنافسيا حقيقيا يعزز من مكانة بكين الصناعية عالميا. وشدد خبراء على ان هيكل النمو لا يزال يعاني من اختلالات عميقة حيث لا يزال الطلب الداخلي عاجزا عن قيادة الاقتصاد بمفرده بعيدا عن دعم الدولة والنشاط التصديري.
وبينت السلطات الاقتصادية ان النمو الذي تحقق خلال الاشهر التسعة الاولى من العام جاء نتيجة جهود مضنية في مجالات الاقتصاد الرقمي والخدمات الحديثة. واضافت تقارير ان الاجراءات الحكومية الاخيرة وفرت ائتمانات اقل تكلفة لدعم البنية التحتية والتكنولوجيا في محاولة لضمان استدامة الزخم الاقتصادي. واوضح اقتصاديون ان هذه التحركات تستهدف في المقام الاول دعم جانب العرض بينما يبقى التحدي الاكبر متمثلا في تحفيز الاستهلاك الفردي الذي لا يزال متأثرا بظروف العمل الصعبة ومخاوف البطالة.
