سجلت مؤشرات الاسهم الامريكية في وول ستريت تحركا ايجابيا في مستهل جلسات الاسبوع حيث استعاد مؤشرا ستاندرد اند بورز 500 وناسداك توازنهما بعد سلسلة من التراجعات الحادة التي خيمت على القطاع التكنولوجي خلال الايام الماضية. وجاء هذا التعافي مدفوعا بعمليات شراء جديدة في اسهم شركات الذكاء الاصطناعي التي تعرضت لضغوط بيعية مكثفة الاسبوع الفائت نتيجة مخاوف المستثمرين من ارتفاع كلف الاقتراض وتأثير ذلك على البنية التحتية للحوسبة السحابية. كما ساهم تراجع اسعار النفط في منح المستثمرين جرعة من التفاؤل قبيل بدء ماراثون اعلانات نتائج اعمال الشركات الكبرى الذي يترقبه السوق بشغف.

واظهرت بيانات التداول صعود مؤشر ستاندرد اند بورز بنسبة 0.45 في المئة بينما حقق مؤشر ناسداك ارتفاعا بنسبة 0.95 في المئة في حين شهد مؤشر داو جونز تراجعا طفيفا بنسبة 0.20 في المئة. وبينت الارقام ان هذا الارتداد جاء ليخفف من وطأة الخسائر الاسبوعية القاسية التي سجلها السوق والتي تعد الاكبر منذ يونيو الماضي. واكد محللون ان هذه الحركة تعكس رغبة المستثمرين في اقتناص الفرص بعد هبوط الاسعار الى مستويات مغرية رغم استمرار القلق بشان مستويات الديون في شركات مراكز البيانات.

مؤشرات التكنولوجيا تستعيد بريقها

واكدت حركة التداولات عودة الزخم لاسهم الرقائق واشباه الموصلات حيث ارتفع سهم برودكوم بنسبة 2.2 في المئة وصعد سهم ميكرون بنسبة 4.3 في المئة مما دفع مؤشر فيلادلفيا لاشباه الموصلات للارتفاع بنسبة 2.5 في المئة منهيا بذلك موجة هبوط استمرت ثماني جلسات متتالية. واضافت تقارير السوق ان سهم امازون حظي بدعم قوي بعد تصنيفه كخيار مفضل لدى المحللين بينما سجل سهم انتل مكاسب بنسبة 5.1 في المئة عقب تحسن التوقعات الخاصة بادائه المالي.

واوضحت مؤسسات مالية كبرى ان موجة البيع الاخيرة كانت مبالغا فيها ووفرت نقاط دخول جيدة للمستثمرين على المدى الطويل. وشدد خبراء الاستثمار على ان الانظار تتجه الان نحو نتائج اعمال شركات عملاقة مثل ميتا وتسلا التي من المقرر صدورها في غضون الايام القليلة القادمة. واشار هؤلاء الخبراء الى ان هذه النتائج ستكون بمثابة اختبار حقيقي لقدرة شركات التكنولوجيا على الحفاظ على معدلات نموها المرتفعة في ظل بيئة اسعار الفائدة الحالية.

تأثير اسواق الطاقة ونتائج الشركات

وبينت حركة التعاملات تراجع العقود الاجلة لخام برنت بنسبة 1.3 في المئة لتصل الى مستويات 108 دولارات للبرميل وسط تفاعلات السوق مع القرارات السياسية المتعلقة بالعقوبات النفطية. وكشفت التحليلات ان المستثمرين يوازنون حاليا بين تداعيات التوترات الجيوسياسية وبين البيانات الاقتصادية القوية. واضاف المراقبون ان التقلبات الحالية تأتي في توقيت حساس يذكر الاسواق بذكريات تاريخية قديمة لكنها تظهر في الوقت نفسه مرونة عالية في قطاع التكنولوجيا الذي لا يزال يشكل المحرك الرئيسي للاسواق العالمية.