شهدت الساعات الماضية تحولا لافتا في خارطة العمليات العسكرية بالسودان مع تزايد الاعتماد على الطائرات المسيّرة التي باتت تستهدف مناطق حيوية وتجمعات مدنية بعيدا عن خطوط المواجهة التقليدية. وتسبب هجوم مباغت بطائرة مسيّرة في مقتل ما لا يقل عن 80 مدنيا في منطقة الدبب بولاية غرب كردفان. حيث استهدف القصف تجمعا للمواصلات العامة خلال عودة السكان من الاسواق. مما يعكس اتساع نطاق المخاطر التي تهدد حياة المواطنين في ظل غياب اي افق للتهدئة.

وكشفت التقارير الميدانية ان الطائرة المسيّرة قصفت الموقع مرتين بفاصل زمني قصير مما ضاعف من حجم الخسائر البشرية في صفوف المدنيين. واكد شهود عيان ان الهجوم طال شاحنات للنقل العام كانت تقل مواطنين في طريقهم الى قراهم. بينما باشرت الفرق الطبية في مستشفى المجلد التعامل مع عشرات الاصابات الخطيرة في ظل ظروف صعبة ومعقدة.

واضافت مصادر محلية ان تحالف تاسيس اتهم الجيش السوداني بالوقوف وراء هذه الغارات باستخدام طائرات متطورة. مطالبة بفتح تحقيق دولي شفاف حول الحادثة التي خلفت عشرات القتلى والجرحى بينهم نساء واطفال. في وقت لا تزال فيه المعلومات حول المسؤولية المباشرة عن الهجوم متضاربة وسط تبادل للاتهامات بين طرفي الصراع.

توسع رقعة الضربات الجوية في الاقاليم

وبينت التحركات الاخيرة ان سلاح المسيّرات لم يعد مقتصرا على جبهة واحدة بل امتد ليشمل مناطق دارفور ومنطقة ابيي المتنازع عليها. واظهرت تقارير اعلامية قيام طائرات مسيّرة بشن غارات على مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور التي تعد معقلا مهما لقوات الدعم السريع. مما يشير الى استراتيجية جديدة تهدف الى استهداف مراكز الثقل والادارة في المناطق البعيدة عن العاصمة.

واكد سكان محليون في منطقة ابيي وقوع هجمات مماثلة استهدفت سوق النعام دون ان تتضح حتى الان الحصيلة النهائية للضحايا. واوضحت التحليلات العسكرية ان استخدام المسيّرات تحول من مجرد اداة للاستطلاع الى سلاح فتاك يستهدف المنشآت الحيوية وخطوط الامداد والاسواق المكتظة.

وتابعت التقارير رصد تحليق مكثف لمسيّرات في سماء العاصمة الخرطوم. حيث تصدت الدفاعات الجوية لاهداف جوية في مناطق شرق المدينة وضواحيها. واعلن الجيش في وقت سابق عن نجاحه في اسقاط مسيّرات انتحارية فوق مدن القضارف وخشم القربة بشرق السودان في تطور نوعي يوسع دائرة التوتر لتشمل مناطق كانت توصف بالآمنة نسبيا.

تجدد المعارك البرية وتداعيات انسانية قاسية

واوضحت الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش ان معارك ضارية اندلعت في منطقة البركة بولاية النيل الازرق. مشيرة الى تحقيق تقدم ميداني والحاق خسائر كبيرة في صفوف القوات المنافسة. واضاف البيان العسكري ان القوات المسلحة تواصل عملياتها لتأمين المواقع الحيوية ومنع اي تحركات قد تهدد المدنيين في الاقليم.

وشدد مراقبون على ان استمرار هذه العمليات في ظل الاوضاع الراهنة يفاقم من المعاناة الانسانية التي يعيشها الشعب السوداني منذ اندلاع النزاع. وبينت تقارير المنظمات الاغاثية ان تدمير البنية التحتية وتعطل وسائل النقل زاد من صعوبة وصول المساعدات الطبية والغذائية للمناطق المتضررة.

وختمت المصادر حديثها بالاشارة الى ان تكرار حوادث القصف الجوي يضع المدنيين في مواجهة مباشرة مع مخاطر الموت اليومي. مؤكدة ان استمرار الحرب وتوسع نطاق استخدام المسيّرات يمثل تهديدا وجوديا يتطلب تحركا عاجلا لوقف نزيف الدم وحماية التجمعات السكانية من التداعيات المدمرة للعمليات العسكرية.