تصعد طهران من وتيرة تحركاتها العسكرية في مياه مضيق هرمز الاستراتيجي مع اقتراب موعد الانتخابات الامريكية النصفية، حيث اعلنت قوات الحرس الثوري الايراني عن وقوع حادث لناقلة نفط وصفتها بالمخالفة نتيجة اصطدامها بلغم بحري جنوب المضيق، مما تسبب في نشوب حريق داخل غرفة محركاتها. واوضحت مصادر مطلعة ان المسؤولين الايرانيين يعتبرون الفترة الحالية حاسمة لزيادة الضغوط على ادارة الرئيس دونالد ترمب وتحقيق مكاسب سياسية قبل الاقتراع. واكد بيان صادر عن الوحدة البحرية للحرس الثوري ان الناقلة كانت تبحر دون تشغيل انظمة الملاحة وتحديد المواقع في مسار غير مصرح به، مشددا على ان اي سفينة تخالف اللوائح الايرانية ستواجه تعاملا حازما وقاسيا.

توترات الملاحة الدولية في الخليج

وبينت تقارير غير رسمية عن رصد اطلاق صواريخ كروز من السواحل الايرانية باتجاه سفن في المنطقة، في حين لم يقدم البيان الرسمي تفاصيل حول هوية السفينة او حجم الخسائر البشرية والمادية. واضافت السلطات الايرانية ان هذه الاجراءات تاتي في سياق الرد على ما تصفه بالحصار الامريكي المفروض على موانئها والعقوبات المشددة التي طالت قطاعها النفطي. واشار محللون الى ان طهران تسعى لاستعادة اوراق الضغط في ظل الازمات الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد.

وذكرت مصادر دبلوماسية ان القيادة الايرانية تراهن على ان اثارة الاضطرابات في مضيق هرمز قد تؤثر على المشهد الانتخابي الامريكي وتدفع الادارة الحالية لتقديم تنازلات. واوضح وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو ان طهران فقدت السيطرة الفعلية على الممر المائي رغم محاولاتها المستمرة لعرقلة حركة الملاحة. واكد روبيو ان الجيش الامريكي يواصل مهامه في مرافقة السفن لضمان تدفق امدادات الطاقة العالمية الى الاسواق الدولية.

رهانات طهران ومستقبل الضغط

وكشفت نقاشات داخل اروقة السياسة الايرانية عن وجود مساعي لالحاق اكبر قدر من الضرر بمصالح واشنطن قبل الثالث من نوفمبر، معتقدين ان هذا التصعيد قد يغير من حسابات البيت الابيض. واضاف مسؤولون ايرانيون انهم مستعدون لفتح المضيق في حال تم التوصل لاتفاق ينهي العقوبات، مشيرين الى ان مقترحاتهم لا تزال مطروحة على طاولة المفاوضات. واكد الجانب الامريكي من جهته ان العقوبات الاضافية ستستمر ما لم تتوقف الهجمات على الناقلات التجارية.

وبينت التحليلات ان العزلة الدولية التي تعاني منها طهران تدفعها لتبني استراتيجيات اكثر حدة لفرض وجودها في الممرات المائية الحيوية. واوضح خبراء الملاحة ان الوضع في المضيق بات معقدا للغاية نتيجة التداخل بين العمليات العسكرية الامريكية والردود الايرانية المتكررة. وشدد البرلمانيون الايرانيون على ضرورة الدفاع عن المياه الاقليمية معتبرين ان اي تحرك دولي في هذا الممر يعد تدخلا غير مقبول.

واشار مسؤولون في الامن القومي الايراني الى ان التهديدات ستطال البنية التحتية الرقمية والكابلات البحرية في حال اندلاع مواجهة شاملة. واكدت واشنطن في المقابل ان حركة ناقلات النفط عبر المضيق عادت لمستوياتها الطبيعية تقريبا بفضل الحماية العسكرية النشطة. واوضحت مصادر مطلعة ان الطرفين يتبادلان الرسائل عبر وسطاء دوليين لمحاولة احتواء الموقف قبل انزلاقه نحو صراع مفتوح قد يغير موازين القوى في المنطقة.