تواجه الحكومة البريطانية ضغوطا اقتصادية متزايدة بعدما كشفت البيانات الرسمية الصادرة اليوم عن ارتفاع غير متوقع في معدلات التضخم وحجم الاقتراض الحكومي خلال شهر سبتمبر الماضي. وتأتي هذه التطورات في توقيت بالغ الحساسية حيث تستعد السلطات للكشف عن موازنتها السنوية الجديدة وسط مخاوف من تداعيات ذلك على تكاليف المعيشة والنمو الاقتصادي العام.
واوضحت التقارير الصادرة عن مكتب الاحصاءات الوطني ان مؤشر اسعار المستهلكين سجل ارتفاعا ليصل الى 3.5% مقارنة بـ 3.1% في الشهر السابق متجاوزا بذلك توقعات المحللين التي كانت تشير الى 3.4%. وبينت البيانات ان قطاع النقل وتحديدا اسعار وقود المركبات كان المحرك الرئيسي لهذه القفزة التضخمية التي تعد الاعلى منذ قرابة عام كامل.
واكد وزير الخزانة جون هيلي ان الحكومة تدرك حجم التحديات التي تفرضها النزاعات الدولية في الشرق الاوسط واوروبا على اسعار الطاقة والسلع الاساسية. واضاف ان الموازنة القادمة ستعمل على تحقيق التوازن الدقيق بين الحفاظ على الانضباط المالي الصارم وتوفير مساحة من المتنفس للاسر والشركات المتضررة من تقلبات الاسواق.
ضغوط الاقتراض وتحديات الدين العام
وبينت الارقام الرسمية ان صافي الاقتراض الحكومي بلغ 24.5 مليار جنيه استرليني في سبتمبر متخطيا التقديرات السابقة بنحو نصف مليار جنيه. واوضح الخبراء ان هذا الارتفاع يعود بشكل اساسي الى زيادة الانفاق الحكومي وتكاليف فوائد الدين التي تأثرت بشكل مباشر بموجة التضخم الحالية.
وشدد مكتب الاحصاءات الوطني على ان الدين العام البريطاني تجاوز لاول مرة حاجز الـ 3 تريليونات جنيه استرليني بنهاية سبتمبر الماضي. وعلى الرغم من هذا الرقم الضخم اشار المحللون الى ان نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي انخفضت طفيفا لتصل الى 94% وهو ما يعكس محاولات الحكومة للسيطرة على المسار المالي في ظل ظروف دولية معقدة.
وكشفت التقديرات الاقتصادية عن ارتفاع تكاليف المواد الخام عند خروجها من المصانع البريطانية مدفوعة بزيادة اسعار النفط الخام والبنزين. واظهرت هذه المعطيات حالة من القلق لدى الاوساط الاستثمارية التي تترقب قرارات بنك انجلترا بشأن اسعار الفائدة في اجتماعه القادم خلال نوفمبر وسط تساؤلات حول قدرة الاقتصاد على تحمل المزيد من الضغوط دون الدخول في حالة من الركود.
