يجد الرئيس الامريكي دونالد ترمب نفسه في مواجهة مباشرة مع الواقع الاقتصادي الذي يعيشه المواطنون قبيل انتخابات نوفمبر الحاسمة، حيث تصطدم تصريحاته المتفائلة بشان القفزات الاقتصادية مع معاناة يومية يفرضها التضخم المرتفع وتكاليف المعيشة المتصاعدة. واظهرت استطلاعات الراي ان الوعود الانتخابية التي قطعها ترمب بشان خفض الاسعار والقضاء على التضخم لم تتحقق بالصورة المرجوة، مما خلق حالة من عدم الرضا لدى قطاع واسع من الناخبين الذين يواجهون صعوبات في تامين احتياجاتهم الاساسية او الحصول على تمويل ميسر للسكن والسيارات. واوضحت البيانات ان الحرب الاقليمية وارتفاع اسعار الطاقة قد القيا بظلالهما الثقيلة على فواتير البقالة وميزانيات الاسر، لتتحول وعود الرخاء الى اختبار حقيقي لمصداقية الادارة الحالية.
مؤشرات التضخم وتراجع النمو
وكشفت تقارير وزارة العمل ان مسار التضخم الذي كان يتجه نحو الانخفاض في بدايات العام قد شهد ارتفاعا متقطعا بعد فرض رسوم جمركية جديدة، ليصل الى مستويات تقارب 3.7 في المائة. وبينت المؤشرات الاقتصادية ان الناتج المحلي الاجمالي ينمو بمعدل يتجاوز 2 في المائة بقليل، وهو رقم يقل عن وتيرة النمو التي شهدتها البلاد خلال فترة سلفه، رغم محاولات البيت الابيض تصوير الوضع بانه نمو غير مسبوق. واكد خبراء اقتصاديون ان الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني بدات تتسع، خاصة مع استمرار ضغوط اسعار الفائدة التي جعلت من اقتراض الاموال عبئا اضافيا على كاهل المواطن الامريكي.
واقع التوظيف وازمة التفاوت الطبقي
واضافت البيانات المتعلقة بسوق العمل ان وتيرة التوظيف شهدت تباطؤا ملحوظا، حيث تراجع متوسط الوظائف المضافة شهريا مقارنة بما كان عليه الحال قبل عودة ترمب الى السلطة، وذلك نتيجة لتشديد اجراءات الهجرة التي اثرت على المعروض من العمالة. واشار تقرير الاحتياطي الفيدرالي الى ان الثمار الاقتصادية لم توزع بشكل عادل، اذ استاثرت النسبة الاغنى من المجتمع بنصيب الاسد من نمو الثروات، بينما لم يحصل النصف الادنى من الاسر الا على جزء يسير من تلك المكاسب. وشدد محللون على ان اتساع فجوة عدم المساواة في ظل هذه الظروف يزيد من تعقيد المشهد الانتخابي، ويجعل من الصعب على الادارة اقناع الطبقة الوسطى بان السياسات الحالية تصب في مصلحتهم الاقتصادية على المدى الطويل.
