تتفاقم الازمة الانسانية في محافظة تعز اليمنية بشكل متسارع مع تصاعد الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي واستمرارها في استهداف الاحياء السكنية والمنشات الطبية، حيث وثقت تقارير حقوقية مقتل واصابة العشرات من المدنيين خلال الساعات الماضية وسط تحذيرات جدية من انهيار كامل للمنظومة الصحية في المدينة التي تعاني من حصار خانق يمنع وصول الامدادات الاساسية.
واكدت مصادر محلية ان القصف العشوائي طال منازل المواطنين في عدة مناطق، مما اسفر عن سقوط ضحايا بينهم نساء واطفال، في وقت طالبت فيه الحكومة اليمنية بضرورة التدخل الدولي العاجل لوقف هذه الانتهاكات الصارخة ورفع الحصار الذي يفاقم من معاناة السكان ويمنع وصول الوقود والمستلزمات الطبية الضرورية لانقاذ حياة الاف المرضى.
وبين مدير مكتب الصحة العامة والسكان في تعز الدكتور فهد النظاري ان المنشات الصحية باتت في وضع حرج للغاية، موضحا ان خمسة مستشفيات ومراكز طبية تعرضت لاضرار مباشرة جراء القصف، مما حد من قدرتها على تقديم الخدمات الطبية العاجلة للمصابين والمرضى الذين يعانون من امراض مزمنة كالفشل الكلوي والسرطان.
استهداف ممنهج للمرافق الصحية والمسعفين
واضاف النظاري ان الجماعة الحوثية لم تكتف بقصف المستشفيات بل قامت بنهب سيارات الاسعاف والمعدات الطبية من مرافق مختلفة، مبينا ان هناك نحو خمس عشرة سيارة اسعاف فقدها القطاع الصحي، مما يعيق بشكل كبير عمليات نقل الجرحى واسعاف الحالات الطارئة في المناطق التي تشهد مواجهات.
وكشفت تقارير ميدانية ان المسعفين انفسهم اصبحوا هدفا مباشرا لنيران القناصة والقذائف، حيث تعذر انقاذ العديد من الضحايا بسبب استهداف سيارات الاسعاف التي تحاول الوصول الى اماكن القصف، مشددا على ان استخدام المرافق الصحية لاغراض عسكرية من قبل الحوثيين وتحويلها الى ثكنات يزيد من خطورة الوضع الانساني ويحول دون ممارسة الكوادر الطبية لعملهم الانساني.
واشار المسؤول الصحي الى ان عمليات التوثيق للانتهاكات لا تزال جارية، موضحا ان الاضرار شملت مراكز صحية حيوية في مديريات صبر والوازعية والمواسط، مما يعمق من الفجوة في الخدمات الطبية المتاحة لسكان المدينة الذين يواجهون ظروفا معيشية صعبة للغاية في ظل استمرار القصف العشوائي.
تحركات دولية لوقف المعاناة الانسانية
واظهرت التحركات الدبلوماسية الاخيرة في نيويورك مساعي حثيثة من قبل مندوب اليمن لدى الامم المتحدة عبد الله السعدي، حيث بحث مع المسؤولين الامميين تداعيات التصعيد العسكري الحوثي، موضحا ان استمرار الحصار وقصف الاعيان المدنية يعطل العمليات الاغاثية ويهدد حياة مئات الالاف من المدنيين.
واكد السعدي خلال لقائه بمساعد الامين العام للامم المتحدة على ضرورة حشد الموارد المالية اللازمة لمواجهة احتياجات النازحين والمتضررين، مبينا ان الوضع في تعز يتطلب ضغطا دوليا لفتح الطرقات وضمان وصول المساعدات الغذائية والوقود والادوية دون اي قيود او عرقلة من قبل الجماعة.
واضاف المسؤول الاممي محمد يحيى ان الامم المتحدة تتابع بقلق بالغ التدهور السريع في الاوضاع الانسانية بتعز، مشيرا الى نزوح اعداد كبيرة من السكان ومؤكدا على التزام المنظمة الدولية بمواصلة تقديم المساعدات رغم التحديات الامنية ونقص التمويل، مع الدعوة المستمرة لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية.
