تستعد الحكومة اللبنانية خلال جلستها المرتقبة لمناقشة طلب تقدمت به وزارة العدل يتعلق بإحالة قضية شحنة المتفجرات التي ضبطت مؤخرا على طريق ضهر البيدر الى المجلس العدلي. وتعتبر هذه الخطوة تحولا جذريا في مسار القضية التي كانت تنظر فيها المحاكم العادية حيث ينتقل الملف الان الى اعلى سلطة قضائية في البلاد وهي هيئة تتميز احكامها بالقطعية وعدم قابليتها للطعن او النقض.

وكشفت مصادر مطلعة ان هذا التحرك القانوني قوبل بحالة من الاستياء الواضح داخل الاوساط السياسية المحسوبة على حزب الله. واظهرت المواقف المعلنة تخوفا من ان تؤدي هذه الخطوة الى تسييس الملفات الامنية الحساسة وتحويل القضاء الى اداة في صراع السلطة التنفيذية مما قد يهدد السلم الاهلي الهش في ظل الظروف الراهنة.

واكدت شخصيات دينية وسياسية مقربة من الحزب ان استدعاء المجلس العدلي في قضايا خلافية يمثل مغامرة غير محسوبة العواقب. وبينت ان تداخل العمل الامني مع التجاذبات السياسية يضع البلاد امام تحديات وطنية كبرى قد تؤدي الى تعقيد المشهد العام بدلا من الوصول الى نتائج عادلة ومستقرة.

طبيعة عمل المجلس العدلي وصلاحياته

وبين الخبراء القانونيون ان المجلس العدلي يمثل اعلى هيئة قضائية جزائية استثنائية في النظام اللبناني. واوضحوا ان اختصاص هذا المجلس ينحصر في الجرائم التي تمس امن الدولة الداخلي والخارجي او تلك التي تهدد السلامة العامة بشكل مباشر.

واضاف المحللون ان المجلس لا يتمتع بولاية عامة تلقائية على جميع الجرائم بل يتطلب انعقاده صدور مرسوم خاص من مجلس الوزراء بناء على اقتراح من وزير العدل. واكدوا ان هذه الالية تجعل من قرار الاحالة عملا سياسيا وقضائيا في ان واحد حيث تقدر الحكومة مدى خطورة الجريمة على المصلحة الوطنية العليا.

واشار المختصون الى ان المحاكمات امام هذا المجلس تسير وفق اصول محكمة الجنايات ولكن بخصائص استثنائية. واوضحوا ان المحقق العدلي الذي يعين لهذا الملف يمتلك صلاحيات واسعة تجمع بين مهام قاضي التحقيق والهيئة الاتهامية وهو ما يجعله صاحب القرار النهائي في توجيه الاتهامات دون امكانية لمراجعة قراراته.

تاريخ المجلس العدلي مع الملفات الشائكة

وكشفت السجلات القضائية ان المجلس العدلي تولى عبر تاريخه النظر في اكثر القضايا دموية واغتيالات سياسية هزت كيان الدولة. واظهرت القوائم ان ملفات مثل اغتيال رفيق الحريري وبشير الجميل وتفجير مرفأ بيروت كانت من ابرز القضايا التي تم تداولها تحت مظلة هذا المجلس الاستثنائي.

واضافت التقارير ان المجلس نجح في اصدار احكام قضائية نهائية في عدة ملفات بارزة اخرى. وبينت ان من بين تلك القضايا اغتيال رشيد كرامي وتفجير كنيسة سيدة النجاة واغتيال داني شمعون مما يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق القضاة في هذه الهيئة عند التعامل مع الجرائم الكبرى.

واكد القانونيون ان احكام المجلس العدلي تصدر عن هيئة من كبار القضاة وتعتبر نافذة فور صدورها. واشاروا الى ان هذا النظام القضائي يهدف الى ضمان عدم افلات الجناة من العقاب في القضايا التي تمس جوهر الامن القومي اللبناني وتستوجب احكاما قطعية لا تقبل التأويل.

مستقبل قضية ضهر البيدر في اروقة القضاء

واوضح خبراء القانون الدولي ان صلاحية المجلس العدلي في النظر بقضية متفجرات ضهر البيدر مرهونة بصدور المرسوم الحكومي. واكدوا ان المجلس بمجرد احالة الملف اليه يصبح ملزما بالنظر في القضية ولا يمكنه رفضها بحجة عدم الاختصاص نظرا لتقدير الحكومة لخطورة الواقعة.

واضاف الخبراء ان الحكومة اللبنانية تستند في طلبها الى القرارات السابقة التي حظرت الانشطة العسكرية والامنية غير الشرعية. وبينوا ان هذا التوجه يضع الحكومة امام مسؤولية تاريخية في فرض هيبة الدولة وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء لضمان الامن العام.

واشار المراقبون الى ان قرار الاحالة يعبر عن ارادة سياسية واضحة لضبط الامن الداخلي. واكدوا ان الايام المقبلة ستكشف عن مدى قدرة المؤسسات القضائية على التعامل مع هذا الملف الشائك في ظل الضغوط السياسية القائمة والواقع الامني الميداني الذي يشهده لبنان.