كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن دخول الاقتصاد الالماني في مرحلة حرجة تتسم بضغوط متزايدة تشير بوضوح الى احتمالية حدوث ركود في النمو خلال الفترة القادمة. وتعود هذه الازمة بالدرجة الاولى الى ارتفاع تكاليف الطاقة التي انهكت كاهل الشركات الكبرى بالاضافة الى حالة من الضعف الملحوظ في النشاط الصناعي الذي يعد قاطرة الاقتصاد الوطني. واظهرت البيانات تزامنا مقلقا بين تباطؤ الانتاج وتسارع معدلات التضخم التي سجلت مستويات مرتفعة لم تشهدها البلاد منذ فترة طويلة مع بروز تحذيرات جدية من فقدان المزايا التنافسية للقطاع الصناعي نتيجة ضعف الاستثمارات في مجالات التكنولوجيا المتقدمة.

واوضح البنك المركزي الالماني في تحليلاته الاخيرة ان الاقتصاد يتجه نحو تسجيل نمو صفري في ظل تضرر القدرة الشرائية للاسر بسبب غلاء فواتير الطاقة وتراجع مخرجات المصانع لا سيما في قطاع السيارات الحيوي. واضاف المصدر ان انخفاض مستويات المياه في نهر الراين تسبب في عرقلة حركة الشحن النهري مما ادى الى زيادة تكاليف النقل على المصانع الكثيفة الاستهلاك للطاقة كالكيمياويات والتكرير وهو ما القى بظلاله السلبية على حركة التجارة الخارجية. وبينت المؤشرات ان قطاع البناء يواجه هو الاخر تحديات جمة حيث يتوقع ان تؤدي اسعار الفائدة المرتفعة على القروض العقارية الى كبح جماح النشاط في هذا القطاع الحيوي.

تفاقم ضغوط التضخم على الاسواق

واكدت البيانات الرسمية ارتفاع معدل التضخم السنوي المنسق في المانيا بشكل ملحوظ مدفوعا بتداعيات تقلبات اسعار الطاقة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط. واشار الخبراء الى ان الضغوط التضخمية بدات تتسرب تدريجيا من قطاع الطاقة لتصل الى اسعار السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية والخدمات الاساسية. واوضحت التقديرات ان السياسات الحكومية المرتقبة المتعلقة بانتهاء دعم الوقود واصلاحات القطاع الصحي ستؤدي بدورها الى زيادة الاعباء المالية على المواطنين ورفع مستويات الاسعار بشكل اكبر.

فجوة الابتكار تهدد المستقبل الصناعي

وخرج معهد ايفو الالماني بتحذيرات هامة مفادها ان تركيز الاستثمارات البحثية على الصناعات التقليدية بدلا من التكنولوجيا الحديثة يقلص من فرص النمو المستقبلي للبلاد. واشار المعهد في دراسة مقارنة الى ان الدول التي حققت نموا سريعا هي التي وجهت اموال البحث والتطوير نحو قطاعات البرمجيات والتكنولوجيا الحيوية والفضاء. وشدد الباحثون على ان المانيا تنفق الجزء الاكبر من ميزانياتها البحثية على صناعات متوسطة التكنولوجيا مثل السيارات والآلات بينما تكتفي بحصة ضئيلة في التكنولوجيا المتقدمة مقارنة بالاقتصاد الامريكي. واكدت الدراسة ان زيادة حصة التكنولوجيا المتقدمة في البحث والتطوير تعد ضرورة ملحة لرفع معدلات نمو الناتج المحلي الاجمالي وتحسين بيئة الابتكار التي تراجعت بشكل لافت خلال العقود الماضية.