تشير التقديرات السياسية والميدانية الى ان الانتخابات الاسرائيلية المرتقبة لن تحمل في طياتها تغييرات جوهرية في العقيدة الامنية للبلاد، حيث يجمع المحللون وصناع القرار على ان الثوابت الاستراتيجية التي تحكم تل ابيب ستظل قائمة بمعزل عن هوية الفائز في سباق رئاسة الحكومة. واكد الخبراء ان ملف ايران سيظل يتصدر الاولويات باعتباره الخصم الرئيسي، بينما ستبقى القوة العسكرية هي الخيار المفضل والوحيد في ادارة الصراعات الاقليمية، في حين يظل مشروع الدولة الفلسطينية بعيدا عن اجندة اي حكومة قادمة. واوضحت التحليلات ان الهجمات التي وقعت في اكتوبر من العام الماضي قد رسخت فرضيات امنية جديدة جعلت من التشدد العسكري ركيزة لا يمكن التنازل عنها في التعامل مع التهديدات في غزة ولبنان وطهران.
واضاف المتابعون للمشهد ان فوز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المدعوم من الائتلاف اليميني قد يمنحه دفعة اضافية نحو تصعيد المواجهة مع ايران وتوسيع رقعة الاستيطان في الضفة الغربية وتهميش اي مسار دبلوماسي. وشدد المحللون على ان العقيدة الامنية الاسرائيلية ترتكز حاليا على ثلاثة اعمدة اساسية تتمثل في كسر شوكة ايران، والسيطرة على مناطق عازلة، واستخدام القوة المفرطة لردع الاعداء. وبينت المعطيات ان الخلاف بين القوى السياسية الاسرائيلية ليس في جوهر التوجهات، بل في مستوى العدوانية المتبعة ووتيرة التوسع الاستيطاني ومدى الانخراط في الحروب المباشرة.
لماذا يبقى النهج الاسرائيلي ثابتا بعد الانتخابات
واكد المستشار السابق لنتنياهو ان استمرار الوضع الحالي يعني بالضرورة استمرار الحروب ضد ايران وحزب الله وحماس، مشيرا الى ان الحديث عن القضية الفلسطينية في ظل الظروف الراهنة لا يعدو كونه مضيعة للوقت من منظور صناع القرار في اسرائيل. واوضح ان نتنياهو يضع نصب عينيه اولوية الهجوم الاستباقي على الاحتواء والدفاع، وهو ما يعزز من مكانة اسرائيل كقوة اقليمية مستقلة في مجال التسلح. واشار مراقبون الى ان الانتخابات القادمة ليست نقطة تحول، بل هي اختبار لمدى قدرة الشرق الاوسط على تحمل مواجهة طويلة الامد تبقى فيها نيران الحروب مشتعلة دون حلول جذرية للنزاعات القائمة.
وذكر المحلل الفلسطيني غسان الخطيب ان التنافس بين حزب الليكود والمعارضة بقيادة غادي آيزنكوت لا يغير من حقيقة ان الرأي العام الاسرائيلي يتجه اكثر نحو اليمين. واضاف ان التغييرات المحتملة لن تتجاوز الشكل والاسلوب، بينما يبقى جوهر السياسة القائم على رفض الدولة الفلسطينية ودعم الاستيطان ثابتا ومتفقا عليه بين جميع الاطراف السياسية. وبين ان حكومة المعارضة قد تسعى لتحسين صورة اسرائيل دوليا عبر كبح عنف المستوطنين، لكن ذلك لن يؤثر على جوهر الاستراتيجية التوسعية في الضفة الغربية.
مستقبل الصراع مع ايران في ظل التوجهات الجديدة
واكدت الادارة الامريكية في تصريحاتها ان واشنطن ستواصل الضغط على طهران ومحاسبتها على انشطتها التي تزعزع استقرار المنطقة، مع التأكيد على رفض ضم الضفة الغربية. وشدد مايكل يونغ من مركز كارنيغي على ان المؤسسة الامنية الاسرائيلية والطبقة السياسية تتقاسمان رؤية موحدة حول استراتيجية الدفاع المتقدم والردع العسكري. واضاف ان المواجهة مع ايران اصبحت الركيزة الاساسية لمنظومة الامن في الشرق الاوسط، وهو ما يقلل من احتمالات حدوث تحولات سياسية كبيرة بعد انتهاء العملية الانتخابية.
وكشف نتنياهو عن طموحاته التي تتجاوز مجرد الاحتواء، حيث وجه الاجهزة الامنية والموساد بالعمل على الاطاحة بنظام الحكم في ايران، واصفا اياها برأس الاخطبوط السام. واوضح المحللون العسكريون ان هذا النهج قد يجر المنطقة الى مستنقع طويل، خاصة مع رهان طهران على قدرتها على الصمود لفترات طويلة. واختتم الخبراء بالقول ان الصراع قد يعزز من عزم طهران على المضي قدما في برنامجها النووي، بينما تظل الشبكة الاقليمية المتحالفة معها صامدة رغم الضربات التي تلقتها في غزة ولبنان.
