حق للدراسات السياسيةوالدبلوماسية تدين بأشد العبارات الجريمة البشعة في كنيسة حمود بالكرك، وتدعو إلى مسيرة وطنية حاشدة تضامناً مع الإخوة المسيحيين وتأكيداً لوحدة الصف الأردني.
بأشد عبارات الإدانة والاستنكار، وبمشاعر الغضب والألم، تدين جمعية حق للدراسات السياسية والدبلوماسية الجريمة الدموية الآثمة التي استهدفت مواطنين أبرياء أثناء تشييع جنازة في كنيسة حمود بمحافظة الكرك، وأسفرت، وفق المعلومات المتداولة، عن سقوط سبعة ضحايا وإصابة آخرين.
إنها جريمة غادرة لا يمكن تبريرها بأي ذريعة، واعتداء سافر على حرمة الإنسان وقدسية دور العبادة وحق المواطنين في ممارسة شعائرهم الدينية والعيش بأمن وكرامة. وهي، قبل كل شيء، جريمة بحق الأردن وأهله، وبحق قيمه الوطنية والإنسانية الراسخة.
إن من يطلق النار على الأبرياء داخل دار للعبادة لا يستهدف ضحاياه وحدهم، بل يعتدي على أمن الوطن وكرامة أبنائه، ويحاول النيل من وحدة وطنية كانت وستبقى أقوى من كل محاولات العبث والفتنة.
لقد كان الأردن وسيبقى وطناً واحداً لجميع أبنائه، مسلمين ومسيحيين، تجمعهم المواطنة الصادقة، وتربطهم وشائج الأخوة والجيرة والتاريخ المشترك. ولم تكن الكنيسة يوماً غريبة عن الأردن، كما لم يكن المسجد غريباً عن ضمير أبنائه؛ فكلاهما جزء أصيل من هوية هذا الوطن وكرامته.
وتؤكد حق للدراسات السياسية والدبلوماسية، بوضوح لا يقبل التأويل، أن دم الأردني على الأردني حرام، وأن المساس بأي مواطن بسبب دينه أو معتقده اعتداء على الأردن بأسره، وأن الوحدة الوطنية ليست شعاراً للمناسبات، بل ثوابت وطنية لا يجوز المساس بها أو المساومة عليها.
كما تؤكد حق دعمها الكامل لجهود الجهات المختصة في مواصلة التحقيقات بكل حزم ومسؤولية، وكشف ملابسات الجريمة ودوافعها، وتعقب مرتكبيها وكل من يثبت تورطه أو تحريضه أو تقديم الدعم لهم، وتقديمهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل وفق أحكام القانون.
كما تدعو حق للدراسات السياسيه والدبلوماسيه إلى مسيرة وطنية حاشدة تأكيداً لوحدة الصف الأردني
وفي موقف يعكس المسؤولية الوطنية وعمق التضامن بين أبناء الشعب الأردني، تدعو جمعية حق للدراسات السياسية والدبلوماسية جماهير الشعب الأردني، بمختلف أطيافه ومكوناته، إلى المشاركة في مسيرة وطنية سلمية حاشدة، تضامناً مع إخوتنا المسيحيين، ووفاءً لدماء الضحايا الأبرياء، وتأكيداً على وحدة الصف الأردني وتماسك نسيجه الوطني.
إنها دعوة إلى الأردنيين جميعاً ليعبّروا بصوت واحد عن رفضهم للعنف والإرهاب، وتمسكهم بحرمة دور العبادة، ورفضهم القاطع لكل محاولات بث الفتنة والكراهية بين أبناء الوطن الواحد.
ونريدها مسيرة أخوة ومحبة وكرامة وطنية، يرفع فيها الأردنيون العلم الأردني، ويؤكدون للعالم أن الأردن أسرة واحدة، وأن المسلمين والمسيحيين شركاء في الوطن والمصير، وأن استهداف أي مكوّن من مكونات شعبنا هو اعتداء على الأردنيين جميعاً.
فلتكن رسالتنا من الكرك إلى كل أرجاء الوطن: الأردن واحد، وشعبه واحد، ووحدته الوطنية خط أحمر، ولن تنال منها جريمة أو ينجح في اختراقها خطاب فتنة أو كراهية.
وتؤكد حق أهمية التنسيق مع الجهات المختصة بشأن مكان المسيرة وموعدها وتنظيمها، بما يضمن سلميتها ويحفظ أمن المواطنين وسلامتهم.
كما تدعو حق أبناء الشعب الأردني إلى التحلي بأعلى درجات الوعي والمسؤولية، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو الخطابات التحريضية، وعدم السماح لأي جهة باستغلال هذه الجريمة لبث الكراهية أو إثارة الفتنة بين أبناء الوطن الواحد.
يا أبناء الأردن، إن دماء الضحايا أمانة في أعناقنا جميعاً، والوفاء لهم يكون بحماية وطننا، وصون وحدتنا، والوقوف صفاً واحداً في مواجهة كل اعتداء على أمننا واستقرارنا.
إن الأردن الذي تجاوز المحن والتحديات بعزيمة أبنائه وتماسكهم، لن يسمح بأن تتحول هذه الجريمة إلى شرخ في نسيجه الوطني. وسيبقى الأردنيون، بكل مكوناتهم، أسرة وطنية واحدة؛ لا تفرقهم رصاصة، ولا تمزق صفوفهم جريمة، ولا تنال من وحدتهم يد آثمة.
من الكرك، نعلنها مدوّية: دم الأردني على الأردني حرام، وكنائس الأردن ومساجده بيوت عبادة وكرامة، ووحدتنا الوطنية عهد لا ينكسر.
و تتقدم حق للدراسات السياسية والدبلوماسية بأصدق مشاعر العزاء والمواساة إلى ذوي الضحايا وأبناء الكرك والأردنيين جميعاً، سائلةً الله أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته، وأن يمنح ذويهم الصبر والسلوان، وأن يشفي المصابين، ويحفظ الأردن وشعبه وقيادته من كل سوء، ويديم على وطننا نعمة الأمن والاستقرار.
جمعية حق للدراسات السياسية والدبلوماسية-
عمان - الموافق 23/10/2026
