شهدت الساحة السياسية في اسرائيل حالة من الترقب الشديد بعد اغلاق صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية التي سجلت اعلى نسبة مشاركة شعبية منذ عقود طويلة. واظهرت النتائج الاولية واستطلاعات الرأي تقاربا كبيرا بين ائتلاف المعارضة بقيادة غادي ايزنكوت ومعسكر بنيامين نتنياهو، حيث فشل الطرفان في حسم اغلبية الـ 61 مقعدا اللازمة لتشكيل الحكومة بشكل منفرد، مما يضع البلاد امام مرحلة معقدة من التفاوض السياسي.
واكدت المعطيات الحالية ان تشكيل الحكومة المقبلة لن يكون بالامر السهل، اذ سيعتمد بشكل اساسي على قدرة اي من الطرفين على استمالة احزاب صغيرة او كتل وازنة لتجاوز عتبة الاغلبية. وبينت القراءات السياسية ان الرئيس اسحق هرتسوغ سيبدأ قريبا مشاورات مكثفة مع قادة الاحزاب لاختيار الشخصية الاكثر قدرة على تجميع ائتلاف حكومي مستقر وسط حالة من الانقسام الحاد في البرلمان.
واوضحت التحليلات ان القوائم العربية قد تلعب دور بيضة القبان في هذه المعادلة، رغم ان ايزنكوت لا يزال يبدي تحفظا على اشراكها بشكل مباشر في ائتلافه الحكومي. وشدد المراقبون على ان المفاوضات قد تستغرق وقتا طويلا نظرا لتضارب المصالح بين الاحزاب الصغيرة التي تسعى لفرض شروطها مقابل الانضمام لاي تحالف محتمل.
سيناريوهات تشكيل الائتلاف الحكومي
وتشير التوقعات الى امكانية اللجوء لسيناريو حكومة الاقلية في حال تعذر الحصول على الاغلبية المطلقة، وهو مسار يعتمد على دعم المشرعين من خارج الائتلاف في ملفات محددة. وكشفت التجارب السابقة ان القائمة العربية الموحدة قد تكون لاعبا محوريا في هذا السيناريو، خاصة بعد دورها السابق في حكومات ائتلافية سابقة، وهو خيار يثير جدلا واسعا في الاوساط اليمينية.
واضاف المحللون ان خيار حكومة الوحدة الوطنية يظل مطروحا كحل لإنهاء الاستقطاب، رغم صعوبة تحقيقه نظرا للعداء الشخصي والسياسي بين الاطراف المتنافسة. وبينت استطلاعات الرأي ان نسبة كبيرة من الجمهور الاسرائيلي تفضل هذا التوجه على الذهاب لانتخابات خامسة، خاصة في ظل الرغبة بتجنب المزيد من عدم الاستقرار السياسي الذي عانت منه البلاد خلال السنوات الاخيرة.
واشار الخبراء الى ان السيناريو الاخير والاصعب يتمثل في الوصول الى طريق مسدود يفضي الى حل الكنيست والذهاب لانتخابات جديدة. واكدت المعطيات التاريخية ان عدم قدرة الاحزاب على التوافق قد يدفع اسرائيل لتكرار تجارب انتخابية سابقة، حيث يمنح القانون المرشح المكلف مهلة زمنية محدودة لتشكيل حكومته قبل ان تبدأ مرحلة التمديد او الدعوة لاقتراع جديد.
