تتحول مدينة الملك عبد الله الاقتصادية على ساحل البحر الاحمر الى مركز ثقل عالمي في قطاع السيارات، حيث تشهد المنطقة تشكيل قاعدة صناعية متكاملة لا تكتفي بتجميع المركبات بل تتجاوز ذلك نحو بناء منظومة متكاملة تشمل التصنيع الدقيق للمكونات والخدمات اللوجستية المتطورة، وتبرز هذه الخطوة كجزء من رؤية استراتيجية تهدف الى توطين الصناعات الكبرى ورفع كفاءة الكوادر الوطنية في مجالات تقنية متقدمة.

واظهرت التوجهات الاخيرة ان المجمع بات يجمع تحت مظلته كبريات الشركات العالمية والمحلية مثل سير ولوسيد وهيونداي، مما يخلق بيئة خصبة للابتكار الصناعي، وبينت البيانات ان الموقع الاستراتيجي للمجمع بالقرب من ميناء الملك عبد الله يمنحه ميزة تنافسية كبرى في سلاسل الامداد، واكدت التقديرات ان هذه المنظومة ستضخ مليارات الريالات في الناتج المحلي غير النفطي خلال السنوات المقبلة.

وكشفت التقارير ان مسمى مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات الذي اعتمد بتوجيه من ولي العهد، يمثل حجر الزاوية في المنطقة الاقتصادية الخاصة، واوضحت ان الهدف يتجاوز مجرد الانتاج ليصل الى بناء مركز اقليمي ودولي لحلول النقل المستدام، وشددت الجهات المعنية على ان التركيز ينصب حاليا على تعزيز قدرات البحث والتطوير لربط الصناعة الوطنية بالاسواق العالمية.

نقلة نوعية في سلسلة القيمة المحلية

وقال مسؤولون في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية ان المجمع يمثل ركيزة استراتيجية للتحول الاقتصادي، واضافوا ان المشروع ينجح في خلق روابط وثيقة بين منتجي المركبات وموردي المكونات ومراكز التدريب المتخصصة، وبينوا ان هذا التكامل يتيح توسيع قاعدة التوريد المحلية ونقل المعرفة التقنية الى الكفاءات السعودية.

واوضح الخبراء ان وجود علامات تجارية عالمية بجانب الشركات الوطنية يسهم في تراكم الخبرات الصناعية، واكدوا ان هذا التوجه يتماشى تماما مع مستهدفات رؤية السعودية في تنويع الاقتصاد، واشاروا الى ان البنية التحتية المتطورة في الوادي الصناعي توفر للمصنعين منفذا مباشرا وعالي الكفاءة للاسواق العالمية.

وذكرت مصادر ان صندوق الاستثمارات العامة يلعب دورا محوريا في تعزيز هذه الاستثمارات، واضافت ان المشاريع المشتركة مع الشركات العالمية في تصنيع المركبات تعزز من مكانة المملكة في الخارطة الصناعية الدولية، وشددت على ان هذه الجهود ترتبط ارتباطا وثيقا باستراتيجيات الصناعة والخدمات اللوجستية الوطنية.

سير ولوسيد وهيونداي في قلب الحدث

وكشفت شركة سير بصفتها اول علامة تجارية سعودية للسيارات الكهربائية عن خطط طموحة لانتاج طرازات متنوعة، واوضحت ان شراكتها مع فوكسكون وتقنيات بي ام دبليو تعكس رغبة المملكة في دخول المنافسة العالمية، واكدت ان بناء المجمع الصناعي يسير وفق جداول زمنية دقيقة لدعم الانتاج المحلي.

وتابعت شركة لوسيد مسيرتها كاول مصنع للسيارات الكهربائية خارج الولايات المتحدة، وبينت ان انتاج اول سيارة تحمل شعار صنع في السعودية كان نقطة تحول مفصلية، واضافت الشركة انها تعمل حاليا على تطوير منشأة انتاج ثانية تستهدف تصنيع السيارات بشكل كامل محليا بحلول الاعوام القادمة.

واظهرت هيونداي الشرق الاوسط اهتماما كبيرا بتوسيع قاعدتها الصناعية في المملكة، واكدت ان وضع حجر الاساس لمصنع المحركات يمهد لنقل تقنيات تصنيعية دقيقة الى الشباب السعودي، واضافت ان برامج التدريب التي تستهدفها الشركة ستوفر الاف الفرص الوظيفية النوعية في قطاع المحركات.

توطين سلاسل الامداد وتأهيل الكوادر

واشارت بيانات مجمع مسارات للتنقل الى ان نسب الاشغال في الاراضي الصناعية تجاوزت مستويات قياسية، وبينت ان هناك ستة مصانع لموردين عالميين يجري تطويرها حاليا لدعم خطوط الانتاج، واكدت ان وجود الموردين بالقرب من مصانع المركبات يقلص التكاليف اللوجستية ويعزز من مرونة سلسلة القيمة.

واكدت الاكاديمية الوطنية للسيارات نافا دورها المحوري في رفد المصانع بالخبرات الفنية، واوضحت ان مئات الفنيين تخرجوا من برامجها التدريبية المكثفة، واضافت ان التركيز ينصب على تمكين الكفاءات الوطنية من التعامل مع تقنيات السيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي في التصنيع.

وختمت المصادر بان موقع مدينة الملك عبد الله الاقتصادية يمثل ميزة لوجستية لا تضاهى، واضافت ان الارتباط المباشر بالميناء وشبكة المواصلات السريعة يجعل من المجمع بيئة جاذبة للاستثمار، واكدت ان نجاح هذه التجربة يعتمد على تكامل الادوار بين القطاعين العام والخاص لترسيخ مكانة المملكة كقوة صناعية كبرى.