اختتم منتدى حوار المنامة اعماله في اجواء مشحونة بالمخاوف الامنية التي هيمنت على المشهد الاقليمي خاصة في ظل التهديدات المتواصلة للملاحة الدولية في مضيق هرمز ومستقبل الترتيبات الدفاعية الخليجية. واظهرت النقاشات توافقا واسعا بين دول المنطقة على ضرورة تعزيز الدفاع المشترك مع التمسك بخيار احتواء التصعيد عبر القنوات الدبلوماسية لضمان استقرار امدادات الطاقة وحماية الممرات البحرية الحيوية من اي محاولات للابتزاز.
واكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني ان امن الخليج يجب ان يصاغ بيد ابناء المنطقة مشددا على اهمية بناء اطار اقليمي يقوم على احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. واوضح الزياني ان هذا الاطار يظل مفتوحا امام جميع دول الجوار بما فيها ايران شريطة الالتزام بالقواعد والقوانين الدولية والتحول من لغة النوايا الى لغة الافعال الملموسة.
وكشف الزياني عن احصائيات مقلقة تتعلق بالهجمات التي استهدفت المنطقة خلال العام الحالي حيث تعرضت دول مجلس التعاون والاردن لنحو سبعة الاف هجوم عبر الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية. وبين المسؤول البحريني ان هذه الاعتداءات طالت منشآت حيوية وموانئ ومطارات مما يستوجب تحركا دوليا جماعيا لفرض اليات حماية فاعلة للملاحة البحرية والجوية وحماية الكابلات البحرية من التهديدات.
رؤية خليجية موحدة تجاه التحديات الامنية
واشار المستشار الدبلوماسي لرئيس الامارات انور قرقاش الى ان المنطقة لا تزال تأمل في حدوث اختراق دبلوماسي ينهي حالة التوتر الراهنة بين واشنطن وطهران. واضاف قرقاش ان دول الخليج لا ترغب في الانزلاق نحو جولة جديدة من المواجهة المسلحة الا انها في الوقت ذاته تظل على اتم الاستعداد والجاهزية للتعامل مع كافة الاحتمالات لحماية امنها واستقرارها.
وشدد قرقاش على ان الاندماج الاقتصادي والشراكات الاقليمية هي السبيل الامثل لتعزيز الاستقرار بعيدا عن دور الميليشيات المسلحة التي تسعى لتقويض الامن. واكد ان دول المنطقة ترفض ان تتحول اراضيها الى ساحات لتصفية الصراعات الدولية مما يفرض على المجتمع الدولي مسؤولية اكبر في دعم جهود السلام والاستقرار.
واوضح الفريق البحري فهد بن عبد الله الغفيلي نائب رئيس هيئة الاركان العامة السعودية ان تهديد الممرات البحرية يمثل خطرا يمس مصالح العالم اجمع ولا يقتصر على دول الخليج وحدها. وشدد على ان القوة العسكرية وحدها لا تكفي بل يجب ان تقترن بالالتزام الصارم بالقانون الدولي وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في الانذار المبكر لخفض حدة التوترات قبل تفاقمها.
تحركات دولية لحماية الملاحة في هرمز
وبين الامين العام لمجلس التعاون جاسم محمد البديوي ان دول الخليج نجحت في امتصاص صدمات الاعتداءات على قطاعات الطاقة والنقل عبر تعزيز التكامل الاستراتيجي فيما بينها. واكد البديوي ان التكامل الخليجي اصبح ضرورة ملحة لمواجهة الازمات الاقتصادية واللوجستية وضمان استمرارية تدفق التجارة العالمية عبر مضيق هرمز.
وكشف الادميرال يانيك بوسو قائد القوات الفرنسية في المحيط الهندي عن ملامح مبادرة دفاعية متعددة الجنسيات تقودها فرنسا وبريطانيا لحماية الملاحة في المضيق. واوضح بوسو ان هذه المبادرة التي تضم اكثر من خمس عشرة دولة تهدف بالدرجة الاولى الى التعامل مع تهديدات الالغام البحرية وضمان سلامة السفن التجارية دون الانخراط في اي صراع عسكري مباشر.
واكد المسؤول الفرنسي ان هذه التحركات ذات طبيعة دفاعية بحتة وتأتي في ظل الادراك المتزايد لخطورة اضطرابات الملاحة على الاقتصاد العالمي. وخلص المنتدى الى ان الحل المستدام للازمة يظل رهنا بالدبلوماسية مع ضرورة امتلاك ادوات ردع دفاعية قوية تحمي مصالح المنطقة وتمنع استغلال الممرات المائية كادوات للضغط السياسي.
