تتواصل المشاورات السياسية في إسرائيل لتشكيل الحكومة المقبلة، وسط خلافات بشأن قانون تجنيد اليهود الحريديم في الجيش، تهدد بتغيير التحالفات التقليدية وتزيد صعوبة التوصل إلى ائتلاف حكومي مستقر.

وتحاول أحزاب معسكر التغيير استمالة تحالف "يهدوت هتوراه" الحريدي إلى صفوفها، عبر التوافق على قانون لتجنيد الحريديم، في وقت يسعى فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إبقاء التحالف ضمن معسكر اليمين، من خلال التواصل مع ممثليه.

وتشكل أزمة التجنيد نقطة خلاف رئيسية بين الليكود والأحزاب الحريدية، التي جمعتها شراكة سياسية مع معسكر نتنياهو على مدى عقود، وسط تساؤلات بشأن إمكانية انتقال "يهدوت هتوراه" إلى معسكر التغيير بزعامة غادي آيزنكوت.

ويرى الخبير في الشأن الإسرائيلي نهرو جمهور أن انتقال الحريديم إلى معسكر آيزنكوت لا يزال أقرب إلى الطرح النظري، مرجحا أن يكون موقف "يهدوت هتوراه" ورقة ضغط على نتنياهو للحصول على تنازلات، وليس مؤشرا على تحول حقيقي في التحالفات.

وبالتزامن مع هذه الخلافات، بدأت مشاورات تشكيل الحكومة بعد مصادقة لجنة الانتخابات المركزية على النتائج النهائية لانتخابات الكنيست، وإعلان عدم رصد مخالفات تؤثر في نزاهة العملية الانتخابية أو نتائجها.

وحتى الآن، حصل آيزنكوت على توصيات 48 عضوا في الكنيست لتشكيل الحكومة، مقابل 46 لنتنياهو، فيما لا يزال موقف "يهدوت هتوراه"، الذي يمتلك سبعة مقاعد، غير محسوم.

وأعلنت القائمة العربية الموحدة أنها ستوصي بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة، ما يرفع عدد التوصيات المؤيدة له إلى 67 عضوا في حال احتساب توصيات الأحزاب العربية الأخرى.

وتضع هذه الحسابات الأحزاب العربية أمام دور مؤثر في مشاورات التكليف، رغم رفض آيزنكوت وعدد من حلفائه إشراكها في الحكومة أو الاعتماد على دعمها الخارجي.

وبحسب التقديرات، فإن الأحزاب العربية تربط أي دعم محتمل بمطالب تتعلق بالاعتراف بمسار سياسي فلسطيني، وتخصيص ميزانيات لمعالجة قضايا الجريمة والعنف وتحسين التعليم.

وفي المقابل، لا تنتهي التحديات عند مشاورات التكليف، إذ يتعين على المرشح الذي يكلفه الرئيس الإسرائيلي تشكيل ائتلاف حكومي خلال 28 يوما، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوما إضافية، وسط صعوبة جمع مكونات المعسكرات السياسية ضمن ائتلاف يحظى بأغلبية مستقرة.