كشفت ادارة كومرتس بنك الالماني عن تحول جذري في موقفها تجاه مساعي الاستحواذ التي يقودها مصرف يونيكريديت الايطالي، حيث اقر البنك رسميا بامكانية تحقيق قيمة مضافة حقيقية من خلال هذا الاندماج المحتمل. ياتي هذا التوجه الجديد بعد اشهر طويلة من المقاومة الشرسة التي ابداها الجانب الالماني تجاه المحاولات الايطالية، مما يشير الى تغير في استراتيجية التعامل مع العرض المثير للجدل.
واظهرت النتائج المالية الاخيرة للبنك قوة في الاداء، حيث اعلن كومرتس بنك عن ارتفاع لافت في ارباحه بنسبة وصلت الى 45 في المئة خلال الربع الثالث، وهو ما اعتبره البنك افضل اداء في تاريخه خلال الاشهر التسعة الاولى. واوضحت الرئيسة التنفيذية للبنك، بيتينا اورلوب، ان هناك قناعة متزايدة لدى المؤسسة بان التعاون مع يونيكريديت قد يفتح افاقا جديدة لتعظيم نقاط القوة لدى الطرفين.
واكد البنك في عرضه التقديمي للمستثمرين ان التوقعات تشير الى امكانية اتمام عرض الاستحواذ خلال الاشهر المقبلة، مع وجود فرص ملموسة لخفض التكاليف وزيادة الايرادات بشكل جماعي. وبينت الادارة ان المساهمين سيستفيدون بشكل مباشر من النتائج المالية القوية التي يحققها البنك، اضافة الى المزايا التنافسية التي قد يوفرها الانضمام الى مجموعة يونيكريديت المصرفية الكبيرة.
تحديات ومخاوف في مسار الاندماج
واشار المصرف الى ان العقبات التنظيمية بدات تتلاشى، خاصة بعد حصول الصفقة على الضوء الاخضر من البنك المركزي الاوروبي، وهو ما يمهد الطريق امام مفاوضات اكثر جدية. واوضحت اورلوب ان الحوار الجاري يهدف الى استكشاف سبل الدمج التي تضمن مصلحة كافة الاطراف المعنية في ظل التطورات المتسارعة في القطاع المالي الاوروبي.
واضافت التقارير ان التوترات لا تزال تلقي بظلالها على المشهد، حيث يبرز خلاف حول مستقبل الادارة العليا للبنك الالماني، اذ يرفض الرئيس التنفيذي ليونيكريديت، اندريا اورسيل، استمرار اورلوب في منصبها الحالي. كما تبرز مخاوف جدية من قبل الحكومة الالمانية التي لا تزال تحتفظ بحصة مؤثرة في البنك، وتصر على ضمان تمثيلها في مجلس الرقابة لضمان استقرار العمليات.
وشدد ممثلو العاملين في كومرتس بنك على ضرورة وجود خطة واضحة تحمي حقوق الموظفين وتمنع عمليات تسريح واسعة النطاق، مع مطالبة بتقديم سعر عادل للصفقة. واكدت النقابات ان ما يهم في المقام الاول هو ضمان دمج مهني وقابل للتطبيق يراعي مصالح جميع الاطراف ولا يقتصر فقط على الارقام المالية واهداف الربحية.
مستقبل العمليات المصرفية
وبين يونيكريديت في محاولة منه لتهدئة المخاوف الالمانية، انه ملتزم بدعم الشركات الالمانية وعدم التخلي عنها في حال اتمام عملية الاستحواذ، وهو ما كان يمثل احد ابرز نقاط القلق لدى المسؤولين في برلين. ويهدف المصرف الايطالي من خلال هذه الخطوات الى طمأنة السوق والموظفين على حد سواء بشان استمرارية الاعمال.
واظهرت بيانات الربع الثالث ان صافي ارباح كومرتس بنك بلغ 859 مليون يورو، وهو رقم يقترب بشدة من توقعات المحللين التي كانت تشير الى 864 مليون يورو. وتأتي هذه النتائج في وقت يشهد فيه القطاع المصرفي الاوروبي حالة من النشاط والحيوية، حيث نجحت عدة بنوك كبرى في تجاوز التقديرات المالية، مما يعزز من جاذبية القطاع للمستثمرين.
واضاف المحللون ان نجاح الصفقة يعتمد بشكل اساسي على قدرة الطرفين على حل الخلافات السياسية والادارية التي لا تزال قائمة. ومن المتوقع ان تشهد الفترة المقبلة جولات مكثفة من المباحثات للوصول الى صيغة نهائية ترضي الحكومة الالمانية وتحفظ توازن القوى في الهيكل الجديد للمصرف المدمج.
