كشفت تقارير دولية حديثة عن دخول اليمن في مرحلة حرجة من انعدام الامن الغذائي نتيجة التصعيد العسكري المستمر من قبل جماعة الحوثي، حيث تشير البيانات الى ان نحو 74 بالمئة من العائلات اليمنية اصبحت عاجزة تماما عن توفير احتياجاتها الاساسية من الغذاء، وتعد هذه النسبة مؤشرا خطيرا يعكس عمق الازمة الانسانية التي تعصف بالبلاد في ظل استمرار الحرب.

واظهرت الاحصائيات ان نسبة الاسر التي تعاني من حرمان غذائي حاد بلغت 41 بالمئة، وهي اعلى مستويات يتم تسجيلها في تاريخ اليمن الحديث، واوضحت المؤشرات ان هذا التدهور لا يرتبط بنقص السلع في الاسواق بقدر ما يعود الى تهاوي القدرة الشرائية للمواطنين، مما دفع الكثير من العائلات الى تقليص وجباتها اليومية او التخلي عن ضروريات الحياة لضمان البقاء.

وبينت التقارير ان اتساع رقعة النزوح في مناطق مثل تعز ولحج، الى جانب تشديد الحصار، فاقم من معاناة السكان الذين فقدوا مصادر دخلهم، واضافت ان تقلص التمويل الدولي للمساعدات الانسانية جعل ملايين اليمنيين يواجهون مصيرا مجهولا في ظل ارتفاع جنوني في اسعار المواد الغذائية والوقود واضطراب طرق الملاحة.

تداعيات اقتصادية خانقة

واكد فريق ادارة المخاطر التابع لمبادرة رصد الامن الغذائي ان تكلفة سلة الغذاء الاساسية شهدت ارتفاعا شهريا بنحو 7 بالمئة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لتصل الى حاجز 91 دولارا، وشدد الخبراء على ان هذه الارقام تتجاوز بكثير تكاليف المعيشة في مناطق الحكومة الشرعية، مما يضع المدنيين تحت ضغوط اقتصادية لا تطاق.

واشار المراقبون الى ان اسعار السلع الاساسية سجلت قفزات نوعية، حيث ارتفع سعر زيت الطهي بنسبة 35 بالمئة، بينما زاد سعر دقيق القمح في مدينة تعز بنسبة 15 بالمئة منذ بدء التصعيد الاخير، واوضحوا ان هذه الزيادات المتلاحقة تجبر السكان على اللجوء للاستدانة المستمرة لسد رمق اطفالهم.

واضاف التقرير ان التحديات لم تعد تقتصر على الحرب فحسب، بل تمتد لتشمل عوامل مناخية مثل ظاهرة النينيو التي تهدد سلاسل التوريد العالمية، وكشفت التقديرات ان اليمن قد يتأثر بشدة نتيجة تراجع محصول القمح العالمي وتوقعات انخفاض الانتاج المحلي بنسبة تصل الى 17 بالمئة خلال المواسم القادمة.

خارطة طريق للمواجهة

وبينت التوصيات الاممية ضرورة التحرك العاجل لتفعيل خطط التأهب لمواجهة المجاعة، واكدت اهمية توجيه الدعم المباشر لتعزيز القدرة الشرائية للاسر الاكثر تضررا، وشددت على ضرورة ضمان تدفق السلع الاساسية دون عوائق لضمان عدم انهيار الامن الغذائي في البلاد.

واشار الخبراء الى ان توسيع برامج سبل العيش ودعم القطاع الزراعي يعد حلا مستداما لتخفيف وطاة هذه الازمة، واوضحت التقارير ان استمرار تجاهل هذه المطالب سيؤدي حتما الى توسيع دائرة الفقر والجوع في اوساط المجتمع اليمني الذي بات منهكا بفعل سنوات الصراع الطويلة.