شدد جلالة الملك عبد الله الثاني خلال مباحثات موسعة اجراها في العاصمة الكازاخستانية استانا مع الرئيس قاسم جومارت توكاييف على ان سيادة المملكة وسلامة مواطنيها خط احمر لا يمكن تجاوزه، مؤكدا ان الاردن يقف بكل قوة في وجه كل من يحاول العبث بالامن الوطني او ممارسة التهديد ضد استقرار البلاد.
وبين الملك ان جهود محاربة الارهاب والتطرف تمثل اولوية قصوى للمملكة، موضحا ان الاردن لن يتهاون في التصدي لاي مخاطر تهدد امنه الداخلي او سلامة شعبه، ومشيرا في الوقت ذاته الى تقديره الكبير لاستضافة كازاخستان لاجتماعات العقبة الامنية التي تبحث مستجدات الذكاء الاصطناعي والتحديات العابرة للحدود.
واكد جلالته خلال اللقاء ان العلاقات الاردنية الكازاخستانية تشهد تطورا نوعيا مبنيا على الاحترام المتبادل والالتزام الصادق بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، لافتا الى ان البلدين يمتلكان رؤية مشتركة تجاه اهمية تعزيز الامن الاقليمي.
افاق التعاون الاقتصادي والشراكة الاستراتيجية
واضاف الملك ان الاردن يتطلع الى توسيع رقعة الشراكة مع كازاخستان لتشمل قطاعات حيوية تشكل رافعة للاقتصاد الوطني، مبينا ان الفرص واعدة في مجالات الاستثمار والتجارة والتكنولوجيا والدفاع والتعدين، الى جانب قطاعي الطاقة والسياحة، مشددا على ضرورة تفعيل خطوط الطيران المباشرة لتسهيل التبادل التجاري والسياحي.
واوضح جلالته ان التنسيق بين عمان واستانا يمتد ليشمل القضايا السياسية الكبرى، مشيرا الى ان حل الدولتين يظل السبيل الوحيد لانهاء الصراع في المنطقة، ومؤكدا رفض الاردن القاطع للانتهاكات المستمرة في الاراضي الفلسطينية وضرورة وقف التصعيد الذي يهدد سيادة الدول العربية.
وتابع الملك دعوته للمجتمع الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته التاريخية والسياسية لانهاء حالة التوتر في الاقليم، مؤكدا ان الاردن سيواصل العمل الدؤوب مع شركائه الدوليين ومنهم كازاخستان لضمان استعادة الهدوء وتطبيق العدالة الدولية.
تبادل الاوسمة وتعميق الروابط التاريخية
وكشف الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف ان الاردن يعد شريكا استراتيجيا موثوقا في المنطقة العربية، مبينا ان هناك تطابقا كبيرا في وجهات النظر حول الملفات السياسية والاقتصادية، ومشيرا الى ان التكامل الاقتصادي والاتفاقيات الموقعة في مجالات الزراعة والصناعة ستمثل نقلة نوعية في مسار العلاقات الثنائية.
واظهرت مراسم الاستقبال عمق الروابط الودية حيث سلم الرئيس توكاييف جلالة الملك وسام الفارابي تقديرا لجهوده في تعزيز التقارب بين العالم العربي وكازاخستان، بينما منح جلالة الملك الرئيس الكازاخستاني قلادة الحسين بن علي تعبيرا عن الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والاخوية بين الشعبين الصديقين.
واختتمت المباحثات بحضور رفيع المستوى من الجانبين، حيث شارك في اللقاء رئيس هيئة الاركان المشتركة ومدير المخابرات العامة ومدير مكتب جلالة الملك، وسط تأكيدات متبادلة على استمرار التنسيق والتشاور في مختلف القضايا التي تخدم المصالح العليا للبلدين.
