بقلم محمد النجار
هاي أول جمعة بتمرّ على أهلك يا جواد من دون ما يتغدّوا معك منسف الجمعة، ومن دون ما يكون إلك مكان على سفرة العيلة، ومن دون ما تمتد إيد أمك أو أبوك تناديك: يلا يا جواد، الغدا جاهز.
هاي أول جمعة من دون ما تلبس ثوبك وتطلع تصلي صلاة الجمعة، وأول جمعة ما ترجع فيها على البيت، وأول جمعة ما تشلح فيها الفوتيك العسكري عشان الحجة تغسله وتجهّزه إلك، وأول جمعة ما تسمع فيها صوت أهلك وهم بسألوك عن يومك وشغلك وتعبك.
يا جواد، كم هي قاسية هذه الجمعة! البيت هو البيت، والسفرة هي السفرة، ورائحة المنسف هي ذاتها، لكن هناك كرسيّ فارغ لا يستطيع أحد أن يملأه، وباب سيظلّ أهلك ينتظرون أن يُفتح، وصوت غاب عن البيت لكنه سيبقى حاضراً في كل زاوية منه.
يا جواد، لم تكن تعلم أن آخر وجبة ستتناولها مع أهلك ستكون الأخيرة، وأن آخر سلام ستلقيه عليهم سيصبح ذكرى، وأن آخر مرة ستخلع فيها لباسك العسكري لن تتكرر.
هكذا يرحل الطيبون أحياناً، يتركون خلفهم تفاصيل صغيرة، لكنها أكبر من احتمال قلوب من أحبّوهم.
إلى أهلك نقول: عظم الله أجركم، وربط على قلوبكم، وجعل صبركم بحجم محبتكم له. وإلى جواد نقول: نم قرير العين، فقد تركت وراءك اسماً سيبقى في ذاكرة أهلك وأحبابك، ودمعة لن تجفّ بسهولة، وغياباً لن يعوّضه أحد.
رحم الله العريف جواد السلايطة، شهيد الوطن، الذي ارتقى على أيدي الغدر والجبن، وأسكنه فسيح جناته، وجعل دمه الطاهر شاهداً على وفائه وانتمائه، وحفظ الله الأردن وأهله وجنوده من كل مكروه.
