بقلم المحامية ريم المصري
«لن نسمح للإرهابيين الخوارج بأن يمسوا أمن هذا الوطن ووحدته»؛ بهذه الكلمات الحاسمة أكد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في خطاب العرش موقف الأردن الثابت في مواجهة الإرهاب. وهو موقف نلتف حوله، ونؤكد معه أن أمن الوطن وحياة أبنائه لا يقبلان التهاون.
إن الاعتداء الغادر الذي أودى بحياة الشهيد الملازم جواد علي خلف السلايطة وأصاب أحد ضباط الأمن العام أثناء أداء الواجب عملٌ نستنكره ونرفضه،
ويستوجب موقفًا وطنيًا موحدًا في مواجهته ومساندة رجال الأمن العام مسؤولية نؤديها بالتعاون معهم، وتقديم ما لدينا من معلومات وإبلاغ الجهات المختصة عن أي تهديد لأمن الناس وسلامتهم؛ فلكلٍّ منا دور في حماية الوطن ولا تهاون مع من يعتدي عليهم بل حزم في إنفاذ القانون ومحاسبة رادعة لكل من تثبت مسؤوليته عن الاعتداء أو المشاركة فيه أو التحريض عليه.
وتقتضي هذه المواجهة وقاية تبدأ من الأسرة والمدرسة ولوزارة التربية والتعليم دور أساسي في تعزيز ما تتضمنه المناهج من حقوق وواجبات واحترام للقانون وتعليم الطلبة منذ الصفوف الأولى كيف يرفضون الإساءة، ويتقبّلون الاختلاف ويحلّون خلافاتهم دون عنف.
وهي قيم تترسخ بالممارسة والقدوة، ويستمر تعزيزها في الجامعات وتساندها المنابر الدينية بتأكيد حرمة الدم وكرامة الإنسان والإعلام ببرامج تصل إلى الشباب بلغتهم وتكشف أساليب التحريض والاستدراج، وتنمّي قدرتهم على التفكير والتحقق.
ومن هنا، ندعو مجلس النواب إلى تبنّي مبادرة وطنية للتوعية والوقاية من التطرف تجمع الحكومة والنقابات والجامعات والمدارس والمؤسسات الدينية ومؤسسات المجتمع المدني والإعلام في جهد مشترك. فللنواب، بحكم صلتهم بالمواطنين وحضورهم في مناطقهم، قدرة مؤثرة على تنظيم لقاءات وحوارات تصل إلى الناس وتوسّع مشاركتهم. ويمكن للجان المجلس المختصة متابعة هذه المبادرة وتقييم نتائجها، ضمن برنامج مستدام يشمل مختلف مناطق المملكة.
رسالتنا أن تتحول الإدانة إلى عمل: تعاون مع حماة الوطن وحزم في تطبيق القانون وتوعية متواصلة تحمي أبناءنا من العنف والتحريض فالوفاء لتضحيات الشهداء التزام نترجمه بأفعالنا، وتؤدي فيه كل مؤسسة دورها.
رحم الله شهداءنا وجميع موتانا، وشفى جرحانا، وحفظ حماة الوطن؛ ليبقى الأردن عزيزًا منيعًا، عصيًّا على الإرهاب، في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه.
