اعلنت وزارة الخارجية الامريكية عن رصد مكافأة مالية ضخمة تصل قيمتها الى 20 مليون دولار لمن يقدم معلومات دقيقة وحيوية حول تفاصيل البرنامج النووي الايراني، وتأتي هذه الخطوة في ظل حالة من الترقب الدولي لقرارات حاسمة قد يتخذها الرئيس دونالد ترمب بشأن مستقبل المواجهة مع طهران، بينما تشهد الاروقة السياسية الايرانية نقاشات متزايدة حول ضرورة مراجعة العقيدة النووية للبلاد.
واوضحت وزارة الخارجية عبر برنامج مكافآت من اجل العدالة التابع لجهاز الامن الدبلوماسي، ان الحكومة الامريكية تضع على رأس اولوياتها التصدي لاي محاولات ايرانية تهدف الى تطوير اسلحة نووية، واكدت ان هذا العرض يمثل فرصة للوصول الى بيانات دقيقة حول العلماء والخبراء والتقنيات المرتبطة بهذا المسار، مشيرة الى امكانية تقديم الحماية واعادة التوطين لمن يدلي بمعلومات موثوقة عبر قنوات تواصل آمنة.
وبينت الوزارة ان هذه المبادرة لا تستهدف اشخاصا بعينهم في الوقت الراهن، لكنها تفتح الباب امام كل من يملك تفاصيل عن المنظمات والافراد المرتبطين بالانشطة النووية الايرانية، وشددت على ان المبادرة تأتي كجزء من استراتيجية الضغط المستمرة لضمان عدم امتلاك طهران لقدرات نووية عسكرية قد تهدد الامن الاقليمي.
تداعيات الموقف الايراني وقرارات واشنطن المرتقبة
وكشفت تقارير سياسية ان هذا التحرك الامريكي جاء بالتزامن مع تصريحات الرئيس ترمب الذي لمح الى قرارات وشيكة بشأن استئناف العمليات العسكرية لضمان تصفية البرنامج النووي الايراني، واضاف ترمب في تصريحاته انه يفضل تجنب تدمير البلاد لكنه مستعد لاتخاذ خطوات قاسية اذا استمرت التحديات الايرانية، مما جعل ملف اليورانيوم عالي التخصيب يتصدر قائمة الخلافات الدولية.
واشارت مصادر مطلعة الى وجود مساعي دبلوماسية تقودها قطر تهدف الى بناء الثقة بين الطرفين، حيث تتضمن المقترحات السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة المواقع النووية التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف الحصار البحري والافراج عن اموال ايرانية مجمدة، الا ان القيادات الايرانية لا تزال تضع شروطا مسبقة لاي مفاوضات محتملة.
واكد محسن رضائي امين المجلس الاعلى للامن القومي الايراني ان مضيق هرمز سيظل مغلقا امام اي تفاوض ما لم تنفذ واشنطن شروطا محددة، مبينا ان طهران لن تتراجع عن مواقفها بسهولة في ظل الضغوط المتزايدة، وهو ما يعقد فرص التهدئة في منطقة الخليج.
صعود اصوات المطالبة بمراجعة العقيدة النووية
وتزايدت في طهران بشكل ملحوظ الدعوات الصادرة عن مسؤولين وبرلمانيين بضرورة الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي، واوضح نواب في البرلمان الايراني ان هذا التوجه اصبح مطروحا بجدية كخيار استراتيجي في حال اندلاع حرب شاملة، مشيرين الى ان العقيدة النووية التي كانت تمنع انتاج السلاح قد تخضع لتغييرات جذرية.
واضاف مراقبون ان النقاش حول هذا الموضوع لم يعد مقتصرا على المستويات السياسية، بل امتد ليشمل شخصيات دينية ومسؤولين كبارا في الدولة، رغم غياب موقف صريح من المرشد الاعلى حول التحول نحو السلاح النووي، واكدوا ان تحليل صور الاقمار الصناعية الاخيرة اظهر عمليات حفر وانشاءات جديدة قرب منشأة فوردو مما يثير قلق المجتمع الدولي.
وكشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان مخزون اليورانيوم المخصب لدى ايران لا يزال عند مستويات مرتفعة، واكد رافائيل غروسي ان الوكالة تواجه صعوبات في التحقق من الانشطة النووية في المواقع المتضررة، داعيا طهران الى التعاون الكامل لضمان شفافية البرنامج النووي وتجنب المزيد من التوترات العسكرية.
