أكد وزير الاتصال الحكومي الأردني الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني أن بلاده لن تسمح بتهجير الفلسطينيين أو المساس بأمنها الوطني وسيادتها.
وشدد على أن التهجير يمثل "إعلان حرب على الأردن"، وأن المملكة ستسخّر جميع أدواتها لمواجهة أي محاولة لفرضه، سواء كان التهجير بطريقة مباشرة أو من خلال خلق ظروف معيشية تدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أرضهم.
وفي مقابلة خاصة مع الجزيرة نت، وجّه المومني انتقادات حادة إلى وزراء في الحكومة الإسرائيلية ووصفهم بالمتطرفين، قائلا إن الأردن يتعامل معهم كـ"نكرات خارج التاريخ"، ويرفض تصريحاتهم التي "تنطوي على العنصرية والعنجهية".
كما أكد أن السيادة على القدس فلسطينية والوصاية عليها هاشمية؛ وأن المسؤولية تجاه المدينة المقدسة عربية وإسلامية.
وفي الشأن الداخلي، شدد المومني على أن الاقتصاد الأردني "قوي ومنيع وقادر على التكيف مع التحديات العالمية"، مستندا إلى ما وصفها بالمؤشرات الاقتصادية الإيجابية والإشادات الدولية بالإصلاحات الاقتصادية. ونفى تدخل الحكومة في انتخابات رئاسة مجلس النواب مؤكدا أن اختيار رئيسه "شأن نيابي خالص".
كيف تنظر الحكومة إلى حادثة حمود الإرهابية؟ وما الإجراءات المطلوبة لمنع تكرار مثل هذه الجرائم؟
ما حدث في قرية حمود يُعد محطة تاريخية مفصلية في مسار الجهود لإنهاء التطرف والفكر التكفيري في الأردن. والحملة مستمرة لاجتثاث هذا الفكر من مجتمعنا، تنفيذاً لتوجيهات الملك عبد الله الثاني بمراجعة سياسات مكافحة التطرف وتجفيف منابعه ضمن خطة منهجية.
ومواجهته مسؤولية وطنية مشتركة تشمل المؤسسات الحكومية والأهلية والدينية والتعليمية والإعلامية والمجتمعية، فحماية المجتمع لا تقتصر على مواجهة العنف، وإنما تبدأ بمواجهة الأفكار التي تبرره.
ما رسالة الحكومة للأردنيين بعد حادثة حمود؟
قلوبنا وجميع جوارحنا مع عائلات الشهداء ومع أهلنا في حمود، في هذا المصاب الذي آلم وأوجع الأردنيين جميعا.
ونحذّر من الانزلاق إلى نقاشات تغذي الكراهية والفرقة في مجتمعنا الذي عُرف بخطابه المتزن والعاقل، فلا يجوز أن تتحول جريمة ارتكبها أصحاب فكر تكفيري متطرف إلى مناسبة لبث الفتنة والفرقة بين أفراد المجتمع، والدولة تقف بكامل مؤسساتها في وجه ذلك.
نحن في الأردن أهل وعائلة واحدة، تسمو أردنيتنا وتجمعنا في بوتقة الوطن الأردني الكبير. ويجب ألا نسمح للإرهاب بأن يحقق بالكلمة ما عجز عن تحقيقه بالجريمة.
لقد جسّد الأردنيون -بتماسكهم ووقوفهم إلى جانب أسر الشهداء- أصالة شعبهم ورسوخ وحدتهم الوطنية.
وصفتم -في مناسبات عدة- تهجير الفلسطينيين بأنه إعلان حرب على الأردن؛ فهل تمتلك المملكة أدوات للرد إذا أقدمت إسرائيل على تنفيذ مخطط التهجير؟
الملك عبد الله الثاني كان واضحا في هذا الاتجاه، وقد أكد -في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة– أن الأردن لن يشيح بنظره، بل سنحمي أمننا ومياهنا ومصالح شعبنا.
نحن دولة مؤسسات، ولن نسمح بالمساس بحدودنا، ولن نسمح بتهجير الفلسطينيين. والأردن أظهر صلابة وقدرة على مواجهة التحديات في جميع الظروف.
جميع أدوات الدولة ستُسخّر للوقوف في وجه التهجير الذي يُعد مساسا مباشرا بالأمن الوطني الأردني. وتطرف الحكومة الإسرائيلية لن يجلب لها الأمن ولا الاستقرار، والأمن لن يتحقق دون إعطاء الشعب الفلسطيني حقه ودولته وكرامته الوطنية.
ما المقصود بالتهجير الناعم للفلسطينيين؟ ولماذا يعتبره الأردن تهديدا مباشرا لأمنه الوطني؟
إسرائيل تسعى إلى خلق بيئة طاردة للفلسطينيين من أرضهم، وهذا نعتبره تهديدا لأمننا الوطني.
فالتهجير القسري أو خلق الظروف التي تؤدي إليه مدانان أردنيا وعربيا وعالميا، لأنه يعني تصفية القضية الفلسطينية، وهو تجاوز للخطوط الحمراء وتهديد لمصالحنا الإستراتيجية.
هل يمكن أن تؤدي السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين إلى مواجهة مباشرة مع الأردن؟
موقف الأردن الذي أكده الملك عبد الله الثاني واضح؛ فالتهجير بالنسبة إلينا هو إعلان حرب، ولن نسمح بتفريغ الأرض الفلسطينية من أهلها.
وذلك تحذير لإسرائيل من ارتكاب هذه الحماقة، لأنها تجاوز للخطوط الحمراء، وهو ما يهدد أمن الأردن وسيادته.
هل تعتزم الحكومة محاسبة وسائل الإعلام التي نشرت معلومات مضللة بشأن موقف الأردن من تهجير الفلسطينيين؟
على الصعيد الداخلي، تُطبَّق القوانين على المنصات الإعلامية المحلية التي تعمدت نشر معلومات مضللة أو مغلوطة أو تزييف الحقائق.
أما خارجيا، فقد عمل الأردن على توضيح مواقفه وتوفير المعلومات الدقيقة لوسائل الإعلام، ونعمل باستمرار على مواجهة أي حملات تضليل وتزييف لمواقفنا من خلال الأدوات الإعلامية والرقمية المتاحة.
كيف تردّ الحكومة على حملات التشكيك في الموقف الأردني تجاه القضية الفلسطينية؟
ما يُثار تجاه الموقف الأردني هو تصريحات تفتقر إلى الدقة والدليل، وليس فيها ما يؤكد صدقيتها، وتتبناها بعض المنصات المغرضة بتوجهاتها وارتباطاتها.
ومن المؤسف وجود بعض المنصات الجاهزة للتشكيك في مواقف الأردن، وهي المواقف التي طالما اتسمت بالوضوح والثبات تجاه القضية الفلسطينية.
وقد عبّرت الدولة عن ذلك على لسان جلالة الملك ورئيس الوزراء ووزير الخارجية ورئيسيْ مجلسيْ الأعيان والنواب، وكانت واضحة وجلية على مر التاريخ.
كيف تتعامل الحكومة مع التصريحات والمواقف العدائية الصادرة عن وزراء الاحتلال الإسرائيلي المتطرفين تجاه الأردن؟
بعض وزراء الحكومة الإسرائيلية المتطرفين يتصرفون بعنجهية وعنصرية، ونحن نتعامل معهم كنكرات خارج التاريخ، ونرفض تصريحاتهم وندينها ونستنكرها، ونعبّر عن همجيتها.
ولا نقبل بهذه المواقف العنصرية، ويدرك أي عاقل حجم الضرر الذي تُحدثه هذه التصريحات على المستوى الدولي، وحجم العزلة والنبذ الدولي لإسرائيل بسببها.
ما ردكم على محاولات الاحتلال الإسرائيلي فرض سيادته على القدس؟ وما موقف الأردن من مستقبل المدينة المقدسة؟
القدس لا تخضع للقرارات الإسرائيلية، ولا تنطبق عليها القوانين الإسرائيلية، لأنها قوانين المحتل الغاصب، وإسرائيل هي القوة القائمة بالاحتلال في الأراضي الفلسطينية.
السيادة على القدس فلسطينية، والوصاية هاشمية، والمسؤولية عربية إسلامية، ومن يحاول فرض سيادته على المدينة المقدسة لم يقرأ سطرا واحدا من التاريخ، من العهدة العمرية حتى يومنا هذا.
كيف تقرؤون تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السابقة بشأن ما يُسمى "إسرائيل الكبرى"؟ وهل تشكّل تهديدا للأردن والمنطقة؟
تصريحات نتنياهو وأفعاله رعونة سياسية تدل على حالة من الانعزال الإقليمي والأزمات الذاتية والمتراكمة التي يواجهها هو وحكومته المتطرفة. وهو يواصل مراكمة الاستعداء الدولي والإقليمي من حوله.
إن هرطقات ما يُسمى "إسرائيل الكبرى" ستتحطم حتما أمام صلابة الأردنيين وسيادة الدول العربية والرفض الشعبي العربي لها.
هناك اتهامات للحكومة بالتدخل في انتخابات رئاسة مجلس النواب؛ فما ردكم؟
انتخاب رئيس المجلس شأن نيابي خالص، يقرره النواب وفق قناعاتهم وتوافقاتهم، والحكومة تحترم خيارات المجلس وتحرص على التعاون مع رئاسته وأعضائه بما يخدم المصلحة الوطنية.
لا صحة مطلقا للحديث عن تدخل الحكومة في انتخابات رئاسة مجلس النواب، فالعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية تقوم على الأحكام الدستورية الناظمة التي ترسخ استقلالية السلطات والتعاون والاحترام المتبادل في الملفات التشريعية والرقابية والشؤون الوطنية كافة، مع الحفاظ على استقلالية كل سلطة وصلاحياتها الدستورية.
هل يواجه الاقتصاد الأردني مخاطر نتيجة التحديات الإقليمية والدولية؟
الاقتصاد الوطني قوي ومنيع وقادر على التكيف مع التحديات العالمية، ومؤشراتنا الاقتصادية تسير في الاتجاه الإيجابي.
وهذا يدل على حسن التخطيط لاقتصادنا وقطاعاته المختلفة، وعلى قدرة الأردن على تحويل التحديات إلى فرص.
وقد أدت المؤشرات الاقتصادية الإيجابية إلى حصولنا على شهادات عالمية أشادت بمنعة الاقتصاد وفعالية الإصلاحات الاقتصادية الضرورية.
كيف ينظر الأردن لما يحصل مع السعودية؟
نقف دائما إلى جانب المملكة العربية السعودية في مسعاها للدفاع عن سيادة أراضيها وحماية شعبها ومصالحها من أي تهديدات.
وننظر إلى أمنها وأمن دول مجلس التعاون الخليجي واستقرارها باعتباره جزءا أساسيا لا يتجزأ من أمننا القومي.
فالأردن يمثل العمق الإستراتيجي لأشقائه في الخليج، كما يمثلون هم العمق الإستراتيجي له.
