وصفي المحادين
في تطور لافت يتعلق بملف أثار تساؤلات حول إجراءات الشراء في بلدية الزرقاء الكبرى، أعلن رئيس لجنة البلدية المهندس خالد الخشمان صدور قرار عن مدعي عام هيئة النزاهة ومكافحة الفساد يقضي بحفظ أوراق القضية التحقيقية المتعلقة بشراء محرك لإحدى آليات ضاغطات النفايات التابعة للبلدية، وعدم محاكمة الموظفين المعنيين بالقضية، وهما مدير دائرة المشاغل والميكانيك ورئيس لجنة الشراء المحلية.
ويُذكر أن موقع الشريط الاخباري كان سباقا في نشر ومتابعة ملف هذه القضية، وتسليط الضوء على تفاصيلها وما أثير حول إجراءات شراء المحرك، في إطار دوره الإعلامي والرقابي في متابعة القضايا التي تهم الشأن العام وأبناء مدينة الزرقاء، انطلاقا من أهمية حق المواطنين في المعرفة، وضرورة انتظار نتائج التحقيقات الرسمية قبل إصدار الأحكام.
ويأتي هذا القرار ليضع حدا للجدل الذي رافق القضية، ويؤكد أهمية الاحتكام إلى المؤسسات الرقابية والقضائية، وعدم إطلاق الأحكام المسبقة بحق الموظفين قبل استكمال التحقيقات وصدور القرارات الرسمية، فالأصل أن يبقى القانون هو الفيصل في تحديد المسؤوليات وإنصاف الجميع.
وبحسب توضيحات رئيس لجنة البلدية، فإن عملية شراء المحرك تمت من خلال المنافسة بين أربعة عروض، حيث جرت الإحالة على العرض الأقل سعرا، مع توثيق جميع مراحل المعاملة، بدءا من التوريد والاستلام وحتى إجراءات الصرف، مؤكدا أن البلدية قدمت جميع الوثائق والمستندات المطلوبة للجهات المختصة.
لكن اللافت في تصريح الخشمان لم يكن قرار حفظ القضية وحده، بل الأرقام التي كشف عنها بشأن الوفر المالي الذي حققته دائرة المشاغل والميكانيك ولجنة الشراء المحلية خلال العام المالي 2025/2026، والذي بلغ 1,908,358 دينارا، بنسبة 72.5% من كلف إصلاح الآليات، وفقا للتقارير المالية المعتمدة، وهي أرقام تستحق الوقوف عندها وتسليط الضوء عليها لما تحمله من دلالات تتعلق بترشيد الإنفاق وإدارة الموارد المالية.
إن حماية المال العام مسؤولية لا تقبل المجاملة، كما أن إنصاف الموظف الذي يثبت التزامه بالقانون واجب لا يقل أهمية عن محاسبة كل من يثبت تجاوزه. وبين الرقابة والمساءلة والإنصاف، تبقى الحقيقة هي الفيصل، وتبقى المؤسسات القضائية والرقابية المرجعية التي يجب احترام قراراتها.
وفي المقابل، فإن أبناء الزرقاء لا ينتظرون من بلديتهم مجرد أرقام عن الوفر المالي، بل يتطلعون إلى أن تنعكس هذه الوفورات بصورة ملموسة على واقع الخدمات، من تحسين الشوارع والنظافة والإنارة ومعالجة الاختلالات الخدمية، فالمعيار الحقيقي لنجاح أي إدارة بلدية هو ما يلمسه المواطن في حياته اليومية.
إن قرار حفظ القضية يمثل محطة مهمة في هذا الملف، ويضع أمام البلدية مسؤولية مواصلة العمل وتعزيز ثقة المواطنين بأدائها، من خلال مزيد من الشفافية والإفصاح عن أوجه الإنفاق والإنجاز، وترسيخ ثقافة الرقابة والمساءلة.
