تواجه بلدة سلوان في القدس الشرقية واقعا مريرا يتسم بالتهجير القسري ومصادرة الممتلكات حيث يجد مئات الفلسطينيين انفسهم تحت طائلة قرارات الهدم التعسفية. وتكشف المعطيات الميدانية عن سياسة ممنهجة تهدف الى توسيع المشاريع الاستيطانية على حساب السكان الاصليين الذين يعيشون في حالة من الترقب الدائم خوفا من وصول الجرافات في اي لحظة لهدم ذكرياتهم ومنازلهم التي عاشوا فيها لعقود. وتظهر هذه التحركات بوضوح من خلال الضغوط القانونية التي تحرم الفلسطينيين من الحصول على تراخيص بناء بينما تفتح الباب على مصراعيه امام التوسع الاستيطاني المدعوم حكوميا في اطار ما يسمى بمشاريع مدينة داود الاثرية.
واضاف السكان ان المأساة لا تتوقف عند فقدان المسكن بل تمتد الى خيار قسري لا يقل ايلاما وهو ان يقوم صاحب المنزل بهدم بيته بنفسه او دفع مبالغ طائلة كغرامات لجهات الاحتلال مقابل تنفيذ عملية الهدم. واكد المواطن امين جلاجل ان هذا الضغط النفسي والمادي يستهدف كسر ارادة العائلات المقدسية التي باتت تعاني من تضييق الخناق عليها في كل تفاصيل حياتها اليومية. وبينت الشهادات الميدانية ان العائلات التي كانت تمتلك مجمعات سكنية كبيرة اصبحت محصورة في مساحات ضيقة جدا بعد ان طالت عمليات الهدم اجزاء واسعة من ممتلكاتهم التاريخية.
واقع التهجير القسري في احياء القدس
واوضح المتضررون ان الممارسات التي يتعرضون لها تندرج ضمن اطار سياسة المحو الصامت التي تسعى لتغيير الطابع الديموغرافي للمدينة المقدسة عبر سلسلة من الاجراءات القانونية التمييزية. وشدد المراقبون على ان وتيرة هذه العمليات تسارعت بشكل ملحوظ في ظل التوجهات السياسية الراهنة التي تمنح غطاء للمستوطنين للاستيلاء على الاراضي والممتلكات. وكشفت التقارير ان الفلسطينيين يواجهون صعوبات شبه مستحيلة في استصدار تصاريح البناء مما يتركهم في مواجهة مباشرة مع اوامر الاخلاء الفورية التي تحول حياتهم الى جحيم يومي.
واشار وسيم صيام وهو احد الذين اضطروا لهدم منزلهم بيدهم الى ان الاحتلال لا يكترث بالجانب الانساني ولا بحاجة الاطفال والمسنين الى مأوى آمن. واكد ان الهدف الرئيسي من هذه الضغوط هو دفع السكان نحو الرحيل الطوعي عبر خلق بيئة طاردة وغير قابلة للحياة. واظهرت المشاهد اليومية كيف تحولت منازل كانت تعج بالحياة الى اكوام من الركام في مشهد يعكس مدى قسوة الظلم الذي يمارس بحق المقدسيين في ظل صمت دولي يغلفه الانحياز السياسي للمشاريع الاستيطانية.
سياسة التمييز الممنهجة ضد الفلسطينيين
وبين التقرير ان هذه الممارسات لا تقتصر على هدم المنازل فحسب بل تشمل السيطرة على الموارد العامة مثل ينابيع المياه والاماكن العامة التي كانت متنفسا للسكان منذ اجيال. واكد السكان انهم يعيشون حالة من الحصار غير المعلن حيث تفرض قيود على الحركة وتخصص الخدمات لصالح المستوطنين الذين يمارسون طقوسهم تحت حماية امنية مشددة. واوضح الناشطون ان هذه السياسات تعكس تمييزا عنصريا صارخا يهدف الى عزل الاحياء الفلسطينية وتقطيع اوصالها لتسهيل السيطرة عليها بالكامل.
واضافت المعطيات ان الغالبية العظمى من العائلات في سلوان باتت تعاني من ضغوط مادية خانقة نتيجة الغرامات الباهظة التي تفرض عليهم بحجة البناء غير القانوني. وشدد المتحدثون على ان صمودهم في هذه المنازل هو فعل مقاومة يومي ضد محاولات اقتلاعهم من جذورهم. وكشفت الوقائع ان المستقبل لا يزال يكتنفه الغموض في ظل استمرار التوسع الاستيطاني الذي يلتهم ما تبقى من اراضي القدس الشرقية في عملية استنزاف مستمرة للامال في تحقيق الاستقرار والعيش بكرامة.
