كشف مصرف سوريا المركزي عن ملامح استراتيجيته الجديدة التي تمتد حتى نهاية العقد الحالي، حيث يسعى من خلالها الى وضع اسس متينة تضمن استقرار العملة الوطنية وتعزيز الثقة في النظام المصرفي والمالي. وتركز الرؤية المعلنة على تطوير ادوات السياسة النقدية لتكون اكثر مرونة وقدرة على مواجهة التقلبات الاقتصادية، مع العمل على بناء هيكلية مصرفية حديثة تتماشى مع المعايير الدولية المعمول بها في الاسواق الناشئة.
واكد المصرف ان التوجه القادم يرتكز بشكل اساسي على تحديث الاطر القانونية والرقابية، بما يسهم في رفع مستويات الشفافية وتطوير الحوكمة داخل المؤسسات المالية. وبينت الادارة ان الهدف الجوهري يتجاوز مجرد الادارة النقدية التقليدية ليشمل التحول الرقمي الشامل، وهو ما يعزز من كفاءة المعاملات ويسهل الوصول الى الخدمات المالية لشرائح اوسع من المجتمع.
واوضح حاكم مصرف سوريا المركزي محمد عصام هزيمة ان الاستراتيجية تستند الى مجموعة من الممكنات المؤسسية، مشيرا الى دور الكوادر البشرية في تنفيذ هذه الرؤية الطموحة. وشدد على ان نجاح هذه الخطوات يعتمد على تكامل الادوار بين مختلف القطاعات الاقتصادية لضمان تحقيق سيولة متوازنة وسوق صرف يتسم بالوضوح والشفافية بعيدا عن المضاربات غير المبررة.
محاور استراتيجية المصرف المركزي لتحقيق النمو المستدام
وتسعى الخطة الى تفعيل خمس ركائز جوهرية تضمن استدامة الاستقرار النقدي، حيث تشمل هذه الركائز بناء سوق صرف منظم يعتمد على قوى العرض والطلب الحقيقية. واضاف المصرف ان هذه المحاور تتضمن ايضا تطوير نظم المدفوعات الرقمية وتوسيع مظلة الشمول المالي، مما يفتح افاقا جديدة امام دمج الاقتصاد الوطني في المنظومة المالية العالمية بشكل تدريجي ومدروس.
واكدت الاستراتيجية ان هناك اكثر من ثلاثين برنامجا تنفيذيا سيتم اطلاقها تباعا، حيث تم وضع جداول زمنية دقيقة لضمان تحويل هذه التوجهات الى واقع ملموس. وبينت ادارة المصرف ان الانفتاح على المؤسسات المالية الدولية وتبني الممارسات العالمية الحديثة يعد جزءا اصيلا من عملية اعادة بناء الثقة في الاقتصاد المحلي، مما يمهد الطريق لمرحلة جديدة من النمو الاقتصادي المستدام.
