تواجه حركة حماس تحديات استراتيجية بالغة التعقيد في ظل حملة الاغتيالات المكثفة التي تشنها اسرائيل ضد قيادات كتائب القسام، حيث تسببت هذه العمليات في خلق فراغ قيادي في هيئة الاركان، مما دفع الحركة الى البحث عن بدائل هيكلية لادارة جناحها العسكري في مرحلة توصف بانها الاصعب منذ تاسيسها. وبينت مصادر مطلعة ان الحركة تدرس بجدية خيارات متعددة لضمان استمرارية العمل العسكري، من بينها التوجه نحو نظام القيادة الجماعية على غرار المجلس الذي يدير الشؤون السياسية للحركة حاليا.

وكشفت الاغتيالات الاخيرة التي طالت شخصيات بارزة مثل عز الدين الحداد ومحمد عودة عن استراتيجية اسرائيلية تهدف لتصفية الجيل الذي خطط واشرف على هجمات السابع من اكتوبر، واوضحت المصادر ان هذا الواقع الجديد فرض على الحركة ضرورة التاني في اختيار البدائل القيادية، مع الاخذ بعين الاعتبار التحديات الامنية الصعبة والملاحقة المستمرة لكل من يتولى مسؤولية قيادية داخل الكتائب.

واكدت مصادر ميدانية ان خيار تشكيل مجلس قيادي مكون من خمسة اشخاص من ابرز القادة العسكريين المتبقين يعد مطروحا بقوة، حيث يهدف هذا التوجه الى توزيع المهام وتقليل المخاطر الناتجة عن استهداف شخصية مركزية واحدة، مشيرة الى ان السرية ستكون السمة الغالبة على اي قرارات تتعلق بالهيكلة القيادية الجديدة لضمان عدم تسريب هوية القادة الميدانيين.

سيناريوهات ملء الفراغ القيادي

واشار مراقبون الى ان اسم عماد عقل يبرز كمرشح قوي لتولي مناصب قيادية رفيعة نظرا لخبرته الطويلة في ركن الجبهة الداخلية وتوليه سابقا قيادة لواء الوسطى ولواء غزة، واضافت المصادر ان عقل يمتلك رصيدا عسكريا كبيرا كونه احد الشخصيات التي حاولت اسرائيل اغتيالها مرارا، مما يجعله اسما مطروحا بشدة في المداولات الداخلية لاختيار رئيس اركان جديد للكتائب.

واوضحت التقارير ان هناك اسماء اخرى لا تزال تظهر في المشهد القيادي، مثل مهند رجب قائد لواء غزة الذي يتمتع برؤية استراتيجية وخبرة امنية واسعة مكنته من ادارة معارك معقدة، واضافت المصادر ان رجب يحظى بتقدير كبير داخل الحركة وقد يكون من بين الشخصيات التي يتم الدفع بها لتولي مهام اوسع في قيادة الاركان خلال المرحلة المقبلة.

وتابعت المصادر ان قائمة المرشحين تشمل ايضا شخصيات عسكرية ذات تاريخ طويل في الكتائب، وبعضهم كان قد ابتعد عن الواجهة لفترة قبل ان يتم استدعاؤهم مجددا للميدان، وبينت ان هناك شخصية تاريخية غامضة لم تكشف هويتها بعد، وتوصف بانها تمتلك قدرات قيادية استثنائية وخبرة امنية متميزة تمكنها من قيادة المرحلة الحالية بحنكة عالية.

تحديات التغيير والتنظيم

واكدت مصادر من داخل غزة ان عملية اختيار القادة الجدد لن تكون سريعة كالسابق، حيث تفرض الظروف الميدانية والامنية نوعا من المرونة في التعيينات، واضافت ان الحاجة الى السرية المطلقة تمنع الحركة من الاعلان عن اي تغييرات هيكلية بشكل رسمي، وذلك لقطع الطريق على المخططات الاستخباراتية التي تستهدف تتبع القيادات الجديدة.

واظهرت التقديرات ان الحركة تسعى لتجاوز صدمة فقدان القادة الكاريزميين عبر الاعتماد على الكفاءات الميدانية التي اثبتت جدارتها في ادارة المعارك الدائرة، واوضحت ان التنسيق بين القيادات المتبقية يركز حاليا على الحفاظ على تماسك الجناح العسكري وتوزيع المسؤوليات بشكل يضمن استمرار العمليات الدفاعية في مختلف المحاور.

وشددت المصادر على ان المرحلة القادمة ستشهد اعادة ترتيب للاوراق العسكرية داخل القسام، مع استمرار التركيز على استراتيجية الدفاع وحرب الاستنزاف، مبينة ان خيار القيادة الجماعية قد يكون هو الحل الامثل لتجاوز الازمة الراهنة والتعامل مع ضغوط الميدان المتزايدة في ظل استمرار الحرب.