حققت مجموعة ميرسك للشحن نتائج مالية فاقت توقعات المحللين خلال الربع الاول من العام الحالي، حيث سجلت ارباحا قبل احتساب الفوائد والضرائب بلغت نحو 1.73 مليار دولار، وهو رقم يتجاوز التقديرات السابقة التي كانت تشير الى 1.66 مليار دولار رغم تراجعها عن مستويات العام الماضي. وكشفت الشركة ان هذا الاداء جاء مدفوعا بمتغيرات السوق العالمية رغم الضغوط التي بدأت تلوح في الافق نتيجة التوترات الجيوسياسية الاخيرة.

واوضحت الشركة ان حركة التجارة العالمية لا تزال تواجه تحديات جسيمة، خاصة مع الاضطرابات التي طالت سلاسل التوريد بعد اندلاع الصراع في الشرق الاوسط، مشيرة الى ان اغلاق مضيق هرمز تسبب في ارباك كبير لخطوط الملاحة الدولية. وبينت الادارة ان اسعار الشحن شهدت تقلبات حادة، حيث انخفضت في بداية الربع قبل ان ترتفع بشكل مفاجئ مع تفاقم الاوضاع الميدانية التي القت بظلالها على تكاليف الوقود والتشغيل.

واكدت ميرسك ان نظرتها المستقبلية للعام الحالي تظل حذرة، حيث حافظت على توقعاتها السابقة لنمو احجام الحاويات بنسبة تتراوح بين 2 و4 في المائة، رغم حالة عدم اليقين التي تكتنف الطلب العالمي. وشددت الشركة على ان البيئة التشغيلية الحالية تتسم بالتقلب الشديد، مما يجعل من الصعب التنبؤ بمسار الارباح في ظل استمرار المخاطر المحيطة بقطاع النقل البحري.

تحديات سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الشحن

واضافت الشركة في بيانها ان ارتفاع تكاليف الطاقة والقيود التجارية المفروضة في منطقة الخليج العربي تشكل عائقا رئيسيا امام نمو الارباح، معتبرة ان هذه المنطقة الحيوية تمثل جزءا مهما من حركة التجارة العالمية. واوضحت ان التكاليف الاضافية الناتجة عن اضطراب الملاحة سيتم محاولة تمريرها الى العملاء لتقليل الاثر السلبي على هوامش الربح الاجمالية للمجموعة.

وبينت التحليلات ان الربع الاول لم يعكس بعد التبعات الكاملة للصراع القائم، حيث ان الاحداث المتسارعة بدأت في اواخر فبراير الماضي، مما يضع الشركة امام اختبار حقيقي في الفترات القادمة. واظهرت البيانات ان اسعار الشحن على خطوط آسيا واوروبا بدأت تعود لمستويات ما قبل الحرب، بينما لا تزال كلفة الوقود تحلق عاليا، مما يضغط على ميزانيات الشركات العملاقة في هذا القطاع.

واكد خبراء في القطاع ان ميرسك تحاول الموازنة بين الحفاظ على حصتها السوقية وبين مواجهة ارتفاع النفقات التشغيلية، مشيرين الى ان استمرار فائض الطاقة الاستيعابية في الاسواق قد يحد من قدرة الشركة على رفع الاسعار بشكل مبالغ فيه. وشددت ميرسك في ختام تقريرها على التزامها بمراقبة التطورات عن كثب لضمان استمرارية الخدمات في ظل الظروف الدولية الراهنة.