قرر البنك المركزي الماليزي الابقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون اي تغيير عند مستوياته الحالية، وذلك في خطوة تاتي متوافقة مع التوقعات السائدة في الاسواق المالية، وجاء هذا القرار في ظل تحذيرات رسمية من ان استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط قد يلقي بظلاله السلبية على معدلات النمو الاقتصادي المحلي، فضلا عن كونه عاملا محتملا لزيادة الضغوط التضخمية التي قد تؤثر على استقرار الاسعار.
واوضح البنك في بيان رسمي ان قراره بتثبيت سعر الفائدة لليلة واحدة ياتي تماشيا مع رؤيته بان الموقف الحالي للسياسة النقدية لا يزال مناسبا وداعما لاستدامة النمو الاقتصادي، واكد ان المؤشرات الاقتصادية الاخيرة تشير الى استمرار زخم الاداء في الربع الاول من العام، مع التشديد على ضرورة مراقبة حالة عدم اليقين المرتبطة بمدى حدة ومدة الصراعات الدولية التي قد تمتد اثارها لتؤثر على التوقعات الاقتصادية المستقبلية.
وبين البنك ان الاسس الاقتصادية القوية التي تمتلكها ماليزيا تشكل صمام امان يعزز من مرونة البلاد امام الصدمات الخارجية المحتملة، مشيرا الى ان الاسواق استقبلت القرار بهدوء تام دون تسجيل تقلبات تذكر في قيمة العملة المحلية او مؤشرات الاسهم، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في استقرار السياسة المالية المتبعة حاليا.
توقعات النمو والضغوط التضخمية
وكشفت التقديرات الاقتصادية الاولية عن نمو الناتج المحلي الاجمالي بنسبة بلغت نحو خمسة فاصلة ثلاثة بالمئة خلال الربع الاول، في حين تضع الحكومة مستهدفات للنمو السنوي تتراوح بين اربعة وخمسة بالمئة، واضاف البنك المركزي ان ارتفاع اسعار السلع العالمية نتيجة الاضطرابات الدولية قد يرفع من تكاليف الانتاج محليا، الا انه شدد على ان التاثير الاجمالي سيظل ضمن النطاقات المحدودة والمسطرة.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان سيناريوهات رفع الفائدة تظل قائمة في النصف الثاني من العام في حال تجاوزت معدلات التضخم التوقعات الرسمية، لا سيما في ظل ارتفاع تكاليف العمالة او اسعار المواد الغذائية، واكدت تحليلات مصرفية ان اسعار النفط المرتفعة قد تدفع الحكومة لاعادة النظر في منظومة الدعم الموجه للوقود، وهو اجراء قد يسهم في رفع معدلات التضخم بشكل طفيف دون ان يؤدي ذلك بالضرورة الى عرقلة مسار النمو الاقتصادي.
واضافت وزارة المالية ان فاتورة الدعم الحكومي شهدت قفزات كبيرة وصلت الى سبعة مليارات رينغيت شهريا منذ تصاعد حدة التوترات، مما يضع صناع القرار امام تحدي الموازنة بين حماية القدرة الشرائية للمواطنين والحفاظ على الانضباط المالي، وبين البنك المركزي ان بقاء الفائدة دون تغيير يعكس نهجا حذرا يهدف الى امتصاص الصدمات مع الحفاظ على وتيرة التنمية المستدامة.
