دخلت الشراكة الاستراتيجية بين الاردن والاتحاد الاوروبي منعطفا جديدا يركز على التطبيق العملي للاتفاقيات المبرمة بين الجانبين، حيث اكدت مفوضة الاتحاد الاوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتشا ان المملكة تعد ركيزة اساسية للاستقرار الاقليمي وشريكا استراتيجيا لا يمكن الاستغناء عنه في ظل التحديات الراهنة.
واوضحت شويتشا ان العلاقات بين الطرفين تستند الى تاريخ طويل من المصالح المشتركة والقيم المتبادلة، مشددة على ان المرحلة الحالية تتطلب تكثيف الجهود لتنفيذ الالتزامات التي تم التعهد بها خلال القمم السابقة، وهو ما يترجم فعليا على ارض الواقع من خلال حزم تمويلية ضخمة لدعم القطاعات الحيوية.
وكشفت المسؤولة الاوروبية عن توقيع اتفاقيات تمويلية بقيمة تصل الى 135 مليون يورو، وذلك خلال زيارتها الرسمية للعاصمة عمان، حيث جرى بحث سبل تعزيز التعاون المشترك مع رئيس الوزراء جعفر حسان، بهدف دفع عجلة التنمية المستدامة في المملكة.
محاور الدعم الاوروبي للاردن
واضافت شويتشا ان الاتفاقيات تشمل تخصيص 25 مليون يورو لتعزيز الامن الداخلي والادارة المتكاملة للحدود، ضمن رؤية اوروبية تهدف الى رفع مستوى الجاهزية والمنعة في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، بما ينسجم مع ميثاق المتوسط الجديد.
وبينت ان قطاع التعليم والشباب يحظى باولوية كبرى من خلال استثمار 30 مليون يورو لتطوير راس المال البشري، مشيرة الى ان هذه الخطوة تعكس التزاما اوروبيا طويل الامد بدعم المهارات والشباب الاردني وتوفير بيئة تعليمية متطورة، وهو ما تجسد في افتتاح مدرسة ثانوية كجزء من هذه المبادرة.
وتابعت ان الاتحاد الاوروبي مستمر في دوره الداعم للاردن في ملف اللاجئين، حيث تم التوقيع على برنامج دعم اضافي بقيمة 80 مليون يورو، تأكيدا على التضامن الاوروبي مع الجهود الاردنية الكبيرة في استضافة اللاجئين وتوفير الخدمات الاساسية لهم.
مشاريع تكنولوجية واقتصادية طموحة
واكدت شويتشا ان التعاون لا يقتصر على الدعم المالي المباشر، بل يمتد ليشمل التحول الرقمي، حيث تم الاتفاق على قرض بقيمة 12.3 مليون يورو بالتعاون مع البنك الاوروبي لاعادة الاعمار والتنمية لتوسعة مركز البيانات في مشروع العقبة الرقمية، واصفة المشروع بانه نموذج يحتذى به في الربط التكنولوجي.
واوضحت ان هذه الخطوات تاتي في اطار حزمة دعم شاملة تهدف لتعزيز المنعة الاقتصادية والسياسية للاردن، حيث التزم الاتحاد الاوروبي بتقديم مليارات اليورو كمنح واستثمارات وقروض ميسرة تمتد لعدة سنوات، بهدف تمكين الاقتصاد الاردني من تجاوز التحديات الاقليمية.
واختتمت حديثها بان التنسيق المستمر بين عمان وبروكسل يهدف الى ترسيخ الامن والسلم والتنمية المستدامة، مع التركيز على خمسة محاور رئيسية تشمل العلاقات السياسية والامن والهجرة وتنمية الموارد البشرية والتعاون الاقتصادي الشامل.
