استدعت وزارة الخارجية السودانية بشكل عاجل المنسقة المقيمة للشؤون الانسانية لدى الامم المتحدة وعددا من ممثلي المنظمات الدولية العاملة في البلاد، وذلك في خطوة تصعيدية تهدف الى وضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته القانونية والسياسية. وكشفت الخارجية خلال اللقاء عن رفضها القاطع لاي تعامل او تنسيق ميداني مع الهيئات الموازية التي تحاول قوات الدعم السريع فرضها كبديل لمؤسسات الدولة الشرعية في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
واكدت الحكومة السودانية ان هذه التحركات من قبل الدعم السريع تعد انتهاكا صارخا لسيادة البلاد وسلامة اراضيها، مشددة على ان اي اعتراف او تعاون مع تلك الكيانات يمثل خرقا للقرارات الدولية التي ترفض خلق سلطات موازية في الدولة. واضافت الوزارة ان قرار ما يسمى بالهيئة الوطنية للوصول الانساني التابعة لتحالف الدعم السريع، والذي يلزم المنظمات بالتسجيل لديها، هو محاولة لفرض امر واقع لا تعترف به الحكومة الشرعية.
وبينت الخارجية ان الدولة لن تسمح بتمرير اي اتفاقيات او مذكرات تفاهم تمنح شرعية لهذه الهيئات غير القانونية، موضحة ان الدولة تظل ملتزمة بتسهيل عمل المنظمات الدولية والاممية لخدمة المحتاجين في كل انحاء السودان. وشددت الحكومة على ان التزامها الانساني لا يعني باي حال من الاحوال التنازل عن سيادة الدولة او القبول بكيانات تهدد وحدة البلاد.
موقف الحكومة من الهياكل الموازية
واوضح مصدر مسؤول ان الخرطوم تراقب عن كثب تحركات المنظمات الدولية، مؤكدا ان الحكومة ستتخذ اجراءات حازمة تجاه اي جهة تختار التعامل مع الاجسام التي شكلتها قوات الدعم السريع. واضاف ان قرار مجلس الامن الدولي المتعلق برفض انشاء سلطات موازية في السودان يظل المرجعية القانونية التي تستند اليها الحكومة في رفضها لهذه الممارسات.
واشار مسؤولون الى ان محاولات الدعم السريع لاجبار المنظمات على التسجيل في هيئاتها هي وسيلة للسيطرة على تدفق المساعدات وتوظيفها لاغراض سياسية وعسكرية. واكدت الحكومة ان استمرار هذه الممارسات لا يؤدي الا الى مزيد من التعقيد في المشهد الانساني، داعية الامم المتحدة الى التمسك بالقنوات الرسمية والمعتمدة في تقديم الدعم والاغاثة.
وكشفت تقارير ميدانية عن استمرار التوترات العسكرية في مناطق جنوب كردفان، حيث شهدت الايام الاخيرة تجددا للاشتباكات في محيط مدينة الدلنج. واظهرت التحركات العسكرية الاخيرة ان قوات الدعم السريع تحاول توسيع نفوذها عبر فرض ادارات مدنية وهمية في المناطق التي تحاول السيطرة عليها، وهو ما تواجهه القوات المسلحة السودانية بصرامة.
تداعيات الصراع الميداني والسياسي
واظهرت تصريحات قيادات الدعم السريع مؤخرا رغبة واضحة في اطالة امد المواجهات، حيث اشار قائد القوات في حديثه لجنوده الى استعدادهم للاستمرار في القتال لفترات طويلة. واضاف انهم لا يزالون يتواجدون في محيط العاصمة، رغم التقدم الذي احرزه الجيش في استعادة السيطرة على مساحات واسعة خلال الفترة الماضية.
واكد مراقبون ان التصعيد الميداني يتزامن مع ضغوط سياسية تمارسها الحكومة لمنع تقويض مؤسسات الدولة، مشيرين الى ان المعركة لم تعد عسكرية فحسب بل اصبحت معركة تثبيت شرعية الدولة. وبينت الاحداث الاخيرة في الخرطوم وام درمان ان عودة الحياة الطبيعية تواجه تحديات كبيرة بسبب استمرار الضربات الجوية والتوترات الامنية.
وختمت الحكومة بيانها بالتاكيد على انها تواصل العمل مع المجتمع الدولي لضمان وصول المساعدات وفق المعايير الدولية والسيادة الوطنية. واضافت ان امن وسلامة المواطن السوداني يظلان اولوية قصوى، مع التمسك الكامل بعدم السماح لاي طرف غير شرعي بالتحكم في مصير الموارد الانسانية التي تستهدف المتضررين من الحرب.
