انطلقت في الارجنتين محاكمة جديدة تسلط الضوء على الظروف الغامضة التي احاطت بوفاة اسطورة كرة القدم دييغو مارادونا، وذلك بعد عام كامل من توقف المسار القضائي الاول عقب فضيحة اخلاقية طالت احدى القاضيات المشرفات. وتعد هذه الجلسات الحاسمة فرصة اخيرة لعائلته ومحبيه لكشف الحقيقة وراء رحيل النجم الذي توفي عن عمر ناهز الستين عاما، بينما كان يخضع لفترة نقاهة داخل منزل خاص عقب اجراء عملية جراحية دقيقة في الدماغ.

واوضحت التقارير الطبية ان الوفاة نتجت بشكل مباشر عن قصور حاد في وظائف القلب وازمة رئوية مفاجئة، وهي تفاصيل تضع الفريق الطبي المكون من سبعة اشخاص في قفص الاتهام بتهمة الاهمال الجسيم. واكد المدعي العام باتريسيو فيراري خلال مرافعته ان مارادونا كان ضحية لمجموعة من الهواة الذين تهاونوا في تقديم الرعاية اللازمة، مشددا على ان التدخل الطبي السريع كان من الممكن ان ينقذ حياته قبل وقوع الفاجعة بساعات طويلة.

وبين فيراري ان الاسطورة الارجنتينية بدأ في حالة احتضار فعلي قبل اثنتي عشرة ساعة من وفاته، وهو ما يرفع من سقف الاتهامات الموجهة للطاقم الطبي. وشدد الادعاء على ان غياب ابسط الرعاية والمتابعة القلبية خلال الاسبوعين الاخيرين كان دليلا واضحا على تقصير متعمد في واجبات المهنة، خاصة في ظل الحالة الصحية الدقيقة التي كان يمر بها مارادونا بعد الجراحة التي خضع لها.

تحديات قانونية وشهادات مؤثرة في قاعة المحكمة

واضافت الجلسات الافتتاحية حضورا مكثفا من قبل بنات مارادونا اللواتي تابعن الاجراءات في ظل اجواء مشحونة بالعواطف والمطالبة بالعدالة. وكشف محامي العائلة فرناندو بورلاندو عن تفاصيل صادمة امام القضاة، مؤكدا ان الفريق الطبي لم يستخدم سماعة الطبيب ولو لمرة واحدة للاستماع الى نبضات قلب الراحل خلال فترة تواجده في المنزل، وهو ما اعتبره تقصيرا مهنيا لا يمكن السكوت عنه.

واظهرت المحاكمة ان هناك نحو مئة وعشرين شاهدا سيتم الاستماع الى اقوالهم في المرحلة المقبلة، في محاولة للوصول الى حكم عادل يحدد المسؤولية الجنائية بدقة. واكد الدفاع من جانبه ان مارادونا كان يعاني من ارث صحي طويل وتاريخ مع الادمان، نافيا وجود اي مخطط اجرامي متعمد لإنهاء حياته، ومتمسكا بفرضية الوفاة الطبيعية الناتجة عن تعقيدات صحية مزمنة.

واوضح المحامون المدافعون عن الطاقم الطبي ان توجيه تهمة القتل العمد المحتمل يعد مبالغة قانونية، مطالبين بضرورة النظر الى الواقعة من منظور طبي بحت بعيدا عن الضغوط الشعبية. وتستمر المحاكمة وسط ترقب كبير من الشارع الارجنتيني الذي لا يزال يعتبر مارادونا رمزا وطنيا لا يغيب عن الذاكرة، حيث من المتوقع ان تستمر هذه الجلسات حتى منتصف العام الحالي للوصول الى كلمة الفصل في واحدة من اكثر القضايا اثارة للجدل في تاريخ الرياضة.