شهدت الاسواق الاوروبية تراجعات ملموسة في مستهل تعاملات اليوم مع تصاعد حدة التوترات في منطقة الشرق الاوسط، وهو ما دفع المستثمرين نحو الحذر والابتعاد عن المخاطرة في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد العالمي. وادت هذه التطورات الى قفزة في اسعار النفط الخام، مما القى بظلاله السلبية على اداء مؤشرات الاسهم الرئيسية التي سجلت انخفاضات جماعية متأثرة بضغوط بيعية واسعة.
واظهرت البيانات تراجع مؤشر ستوكس 600 الاوروبي بنسبة وصلت الى 0.8 بالمئة، بينما لحقت به الاسواق الكبرى في المانيا وبريطانيا مسجلة خسائر متفاوتة، واكد المحللون ان الاعتماد الكبير للقارة على مصادر الطاقة يجعلها الاكثر تضررا من اي اضطرابات في سلاسل الامداد او تقلبات في اسعار الوقود التي تؤثر مباشرة على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.
وبينت التحليلات ان الاسواق تترقب الان خطوات البنك المركزي الاوروبي فيما يخص اسعار الفائدة، حيث تشير التوقعات الى احتمالية اقرار زيادات جديدة خلال الفترة المقبلة لمواجهة الضغوط التضخمية، واضاف الخبراء ان حالة القلق لدى المستثمرين تفاقمت بسبب التهديدات التجارية المتبادلة التي تلوح في الافق، مما يزيد من صعوبة التنبؤ بمسار الاسهم في المدى القريب.
تأثير التوترات على قطاعات الطيران والخدمات
وكشفت حركة التداولات عن تباين في اداء الشركات، حيث تعرضت اسهم قطاع الطيران لضغوط حادة بعد خفض توقعات الارباح نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود، واوضحت بيانات السوق ان سهم مجموعة الخطوط الجوية الدولية كان من بين الاكثر تضررا في جلسة اليوم، في حين استطاعت شركات التكنولوجيا المرتبطة بالسفر الحفاظ على تماسكها بفضل نتائج فصلية قوية فاقت توقعات المحللين الماليين.
واكد المراقبون ان استمرار حالة التوتر الجيوسياسي سيظل المحرك الرئيسي للاسواق خلال الايام القادمة، وشددوا على ان المتداولين سيظلون في حالة ترقب لاي مستجدات دبلوماسية قد تسهم في تهدئة الاوضاع واعطاء دفعة ايجابية للأسهم الاوروبية التي تعاني حاليا من ضغوط متعددة.
