استقبلت مدينة جنين الصحفي الفلسطيني علي السمودي في مشهد مؤثر، حيث بدا جسده منهكا ونحيلا بشكل يصعب التعرف عليه بعد عام كامل من الغياب داخل السجون الاسرائيلية، وقد تغيرت ملامح الرجل الذي اقترب من عقده السادس بفعل ظروف قاسية اختزلت سنوات من العمر في شهور قليلة. وافرجت السلطات الاسرائيلية عن السمودي يوم الخميس الماضي، بعد اعتقال دام منذ اواخر شهر ابريل من العام الماضي، وهو الذي كان يعاني من ظروف صحية تستوجب رعاية طبية مستمرة قبل احتجازه.

واكتسب السمودي سمعة مهنية واسعة من خلال عمله السابق في صحيفة القدس وشبكة سي ان ان الامريكية، حيث عرف بتغطيته الميدانية الدقيقة لاحداث جنين ومخيمها، وكان حاضرا في قلب الاحداث حتى لحظة تعرضه للاعتقال، علما انه سبق وان تعرض لاصابات ميدانية خلال مسيرته المهنية، ابرزها تواجده برفقة الشهيدة شيرين ابو عاقلة اثناء تغطية عملية اقتحام مخيم جنين.

وبين السمودي في اول تصريح له بعد تحرره ان السجون الاسرائيلية تحولت الى ما يشبه مقابر للاحياء، موضحا انه فقد نحو نصف وزنه خلال فترة احتجازه، حيث تراجع من مئة وعشرين كيلوغراما الى ستين كيلوغراما فقط نتيجة سياسات التجويع الممنهجة والاوضاع المأساوية التي يفرضها السجان على المعتقلين.

واقع مرير خلف القضبان

واكد نادي الاسير الفلسطيني ان السمودي خرج بهيئة مختلفة تماما عما كان عليه قبل الاعتقال، مشيرا الى تعرضه لعمليات تنكيل وتعذيب وحرمان من الحقوق الانسانية الاساسية ونقله المستمر بين السجون، واضاف السمودي في شهادته ان الاسرى يعانون من نقص حاد في الطعام وسوء جودته وانعدام مقومات الحياة، داعيا عائلات الاسرى الى التكاتف وعدم ترك ابنائهم يواجهون هذا المصير بمفردهم.

وكشف الصحفي انه لم يتمكن من التعرف على وجهه في المرآة فور الافراج عنه بسبب التحول الجسدي الكبير الذي طرأ عليه، معربا عن امله في ان تشرق شمس الحرية على جميع الاسرى القابعين خلف الجدران، وشدد على ان معاناته هي جزء من قصة اكبر يعيشها الاف الفلسطينيين في ظروف غير انسانية.

واوضح السمودي انه خضع لنظام الاعتقال الاداري الذي يتيح احتجاز الفلسطينيين لفترات طويلة دون توجيه تهم رسمية وبناء على ذرائع امنية واهية، واشار الى ان الجيش الاسرائيلي اتهمه بالارتباط بحركة الجهاد الاسلامي وتحويل اموال، وهي اتهامات لم يقدم الاحتلال اي دليل ملموس عليها طوال فترة الاعتقال.

ارقام صادمة عن واقع الصحفيين

وذكر نادي الاسير ان السمودي يمثل واحدا من بين اكثر من ثلاثة الاف وخمسمئة معتقل اداري، الى جانب اكثر من اربعين صحفيا لا يزالون رهن الاعتقال، بينهم اربع صحفيات، واضاف النادي دعوته للمجتمع الدولي للتحرك الفوري وتحمل مسؤولياته تجاه الانتهاكات الصارخة التي يتعرض لها الاسرى في السجون.

واظهرت بيانات المنظمات الحقوقية ان هناك اكثر من تسعة الاف وستمئة اسير فلسطيني يعانون من التعذيب والتجويع والاهمال الطبي المتعمد، وبينت هذه المنظمات ان هذه السياسات ادت الى وفاة عشرات الاسرى داخل السجون، وهو ما يضع العالم امام اختبار حقيقي للضمير الانساني.

واكدت التقارير ان حالة السمودي ليست استثناء بل هي انعكاس لواقع يومي يعيشه الاسرى، مشددة على ضرورة تسليط الضوء على هذه الانتهاكات وتوثيقها بشكل مستمر لضمان عدم افلات المسؤولين عن هذه الجرائم من العقاب.