يرصد سكان المناطق المحاذية لما يعرف بالخط الاصفر في قطاع غزة تحركات عسكرية متسارعة لقوات الاحتلال التي تعمل على تثبيت سواتر رملية وتحصينات ميدانية داخل عمق القطاع. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تواصل فيه الجرافات والآليات العسكرية عمليات النسف والتجريف للمباني السكنية والبنية التحتية في تلك المناطق بهدف تحويلها الى ثكنات عسكرية مكشوفة.
واظهرت المشاهد الميدانية ان الجيش الاسرائيلي يعمد الى تزويد مواقعه المستحدثة بوسائل انارة متطورة تعمل على مدار الساعة لضمان المراقبة اللصيقة. واكد شهود عيان ان اختفاء المباني السكنية وتجريف الاراضي جعل من الثكنات العسكرية ظاهرة للعيان دون اي عوائق بصرية تذكر مما يزيد من حالة التوتر بين صفوف المدنيين الذين يقطنون في المناطق المجاورة.
وبين سكان من مخيم جباليا شمال القطاع ان الاحتلال ثبت رافعات حديدية ضخمة تعلوها انظمة رقابة الكترونية متقدمة لملاحقة اي تحركات بشرية في المحيط. واضاف الاهالي ان هذه المواقع اصبحت مصدرا دائما للخطر حيث تتعرض مناطق سكنهم لنيران عشوائية وقذائف مدفعية بشكل متكرر مما يفاقم من معاناتهم اليومية.
استراتيجية التغيير الميداني الدائم
وكشفت المعطيات الميدانية ان الاحتلال يهدف من خلال هذه الاجراءات الى ترسيخ واقع امني قسري يمنع اي امكانية للحياة في تلك المناطق. واوضح مصدر مطلع ان الجيش يعمل على اقامة نقاط عسكرية ثابتة ومؤقتة تحرم اصحاب الاراضي من الوصول الى ممتلكاتهم وتكرس حالة السيطرة العسكرية المطلقة.
واكد المصدر ان عمليات التدمير لا تقتصر على المنازل فقط بل تشمل شبكات المياه والكهرباء والطرق الرئيسية في محاولة لجعل المنطقة غير قابلة للسكن نهائيا. واضاف ان الاحتلال يسعى لخلق بيئة امنية مهيأة تخدم اجندته عبر استغلال حالة الفوضى الميدانية لاضعاف اي شكل من اشكال الاستقرار المجتمعي في المناطق المحاذية للخط الاصفر.
واشار خبراء في الشأن العسكري الى ان هذه التحركات تدخل في اطار اعادة هندسة القطاع جغرافيا وامنيا. وبين الباحث رامي ابو زبيدة ان ما يجري خلف الخط الاصفر يمثل اداة سيطرة عملياتية تهدف لتحويل شرق القطاع الى منطقة عازلة تمنح الجيش حرية الحركة النارية دون الحاجة لعمليات اجتياح واسعة النطاق.
اعادة رسم خريطة القطاع
واضاف ابو زبيدة ان الاحتلال يسعى لاختبار منظومات سيطرة ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وبصمة الوجه للتحكم في حركة السكان. وشدد على ان هذه الخطوات تهدف في جوهرها الى تقسيم القطاع الى كانتونات معزولة امنيا مما يجعل اي انسحاب مستقبلي مجرد اعادة تموضع وليس خروجا فعليا من الاراضي الفلسطينية.
وكشف مدير المركز الفلسطيني للدراسات السياسية رامي خريس ان الانشطة العسكرية تتركز في اربعة مستويات رئيسية تبدأ بتسوية التضاريس وتحويلها الى ارض مكشوفة. واوضح ان المستوى الثاني يركز على انشاء بنية عسكرية شبه دائمة تشمل طرقا داخلية تربط المواقع ببعضها البعض لضمان استمرارية السيطرة لفترات طويلة.
وبين خريس ان المستويين الثالث والرابع يتمثلان في فرض سيطرة نارية دائمة تمنع عودة السكان واختبار نموذج حزام انذار مبكر لعمليات التدخل السريع. واكد ان الهدف الاستراتيجي الابعد هو منع اعادة بناء القدرات الفلسطينية ورسم حدود جديدة للقطاع بالقوة بعيدا عن اي مسارات سياسية مستقبلية.
