تشهد اسعار المنازل في بريطانيا حالة من التراجع الملحوظ للشهر الثاني على التوالي، وسط تزايد حالة القلق بين المشترين نتيجة التوترات الجيوسياسية الاخيرة التي القت بظلالها على الاقتصاد العالمي. واظهرت احدث البيانات الصادرة عن شركة هاليفاكس للرهن العقاري ان السوق العقاري البريطاني يواجه تحديات غير مسبوقة، حيث تراجع مؤشر الاسعار بنسبة طفيفة في ظل تباطؤ حاد في وتيرة الطلب مقارنة ببداية العام الجاري.

واوضحت المؤشرات الاقتصادية ان التطورات الدولية ادت الى حالة من عدم اليقين، مما دفع المستثمرين والمشترين على حد سواء الى اعادة تقييم خططهم الاستثمارية. واكد خبراء القطاع ان ارتفاع تكاليف الاقتراض الناتج عن مخاوف التضخم اصبح يشكل عبئا اضافيا على كاهل الاسر البريطانية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على ضعف الاقبال على شراء العقارات الجديدة في مختلف المدن.

وبينت التحليلات ان بنك انجلترا يجد نفسه في موقف دقيق، حيث يتوجب عليه الموازنة بين كبح جماح التضخم الناتج عن ازمات الطاقة والحروب، وبين الحفاظ على استقرار سوق الاسكان من الانهيار. واضاف محللون ان استمرار التوقعات بزيادة اسعار الفائدة قد يزيد من الضغوط على قطاع البناء، الذي بدأ بالفعل في تسجيل تراجع في انشطته خلال الفترة الاخيرة.

تحديات اقتصادية وسياسية متداخلة

وشدد خبراء اقتصاديون على ان سوق العقارات لا يعمل بمعزل عن المشهد السياسي المضطرب في البلاد، حيث تؤثر نتائج الانتخابات المحلية وتغيرات القيادة السياسية على ثقة المستثمرين. وكشفت بيانات مؤسسات التمويل ان هناك تباينا في تقديرات النمو، الا ان الاتجاه العام يشير الى توخي الحذر الشديد من قبل المطورين والمشترين على حد سواء.

واشار تقرير صادر عن هيئة المساحين المعتمدين الى ان طلبات المشترين الجدد سجلت انخفاضات قياسية، مما يعزز فرضية دخول السوق في مرحلة من الركود الفني. واضاف التقرير ان الضغوط السياسية التي يواجهها حزب العمال الحاكم قد تزيد من حالة الترقب في الاسواق المالية، خاصة مع مطالبة بعض الاطراف بتغييرات في السياسات الاقتصادية المتبعة.

وخلصت التحليلات الى ان استقرار الجنيه الاسترليني في التعاملات الاخيرة لم يكن كافيا لطمأنة قطاع الاسكان، الذي ينتظر مؤشرات اكثر وضوحا حول مسار الفائدة العالمي. واكد مراقبون ان الاشهر القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما اذا كان السوق سيتمكن من استعادة توازنه ام انه سيستمر في تسجيل انخفاضات اضافية في ظل الازمات المتلاحقة.