شهدت الاسواق الاسيوية وصول اول شحنة ضخمة من زيت الوقود المكسيكي في خطوة تعكس تغيرا ملحوظا في خريطة امدادات الطاقة العالمية بعد انقطاع دام تسعة اشهر كاملة. واكدت بيانات تتبع السفن وصول الناقلة اوريون المحملة بنحو مائة وستين الف طن متري من الوقود عالي الكبريت الى سنغافورة قادمة من مصفاة سالينا كروز. واوضحت مصادر تجارية ان هذه الشحنة تاتي في توقيت حساس لتعويض النقص الحاد في الامدادات القادمة من الشرق الاوسط نتيجة التوترات الجيوسياسية الراهنة التي عطلت تدفقات النفط عبر الممرات البحرية الحيوية.
وبينت التحليلات ان ارتفاع اسعار الوقود في المراكز الاسيوية اصبح عاملا جاذبا للشحنات الغربية التي كانت تتجه في السابق بشكل رئيسي نحو الولايات المتحدة وجزر الكاريبي. واضاف محللون ان الفارق السعري الكبير بين الشرق والغرب جعل من عمليات المراجحة التجارية خيارا اقتصاديا مربحا للموردين الدوليين. وشدد خبراء الطاقة على ان هذا التحول يعزز من مرونة السوق الاسيوية في مواجهة التقلبات وتراجع المخزونات المحلية في سنغافورة التي تعد المركز الرئيسي لتداول الوقود في المنطقة.
تداعيات التحول في مسارات امدادات الوقود
وكشفت تقارير حديثة عن توجه شركة باميكس المكسيكية لطرح مناقصات اضافية لتصدير كميات اخرى من زيت الوقود الى اسيا خلال الشهر المقبل. واظهرت البيانات ان المكسيك بدات بالفعل في اعادة توجيه صادراتها للاستفادة من الفرص السعرية المتاحة بعيدا عن وجهاتها التقليدية في خليج المكسيك. واشار متابعون للسوق الى ان استمرار الفوارق السعرية المرتفعة سيؤدي بلا شك الى تعزيز تدفقات الوقود من الامريكتين نحو القارة الاسيوية لضمان استقرار الامدادات الصناعية.
واكد تقرير صادر عن مجموعة بورصة لندن ان الفارق السعري لزيت الوقود الثقيل بين الشرق والغرب وصل الى مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ فترات طويلة. واوضح التقرير ان هذه الفجوة السعرية تعمل كمحفز قوي لشركات النفط العالمية لتحويل مسار ناقلاتها نحو الشرق لتعظيم الارباح. واضاف المتعاملون ان استمرار التوترات في الشرق الاوسط سيجعل من الشحنات المكسيكية والامريكية عنصرا لا غنى عنه في ميزان الطاقة الاسيوي خلال المرحلة القادمة.
