يعيش عشرات الفلسطينيين من قطاع غزة فصولا من المعاناة القاسية داخل غرف تبديل الملابس اسفل مدرجات الملاعب في مدن الضفة الغربية المحتلة، حيث تقطعت بهم السبل منذ اندلاع الحرب واصبحوا عالقين دون اي افق للعودة الى ديارهم التي دمرتها الة الحرب. واوضح سمير ابو صلاح البالغ من العمر اربعة وخمسين عاما، والذي كان يعمل في تل ابيب قبل اندلاع المواجهات، انه بات يقتات من جمع النفايات القابلة للتدوير ليعيل نفسه ويرسل ما تبقى من قروش قليلة لعائلته التي فقد اثنين من ابنائها في القصف، مبينا ان حياته تحولت من الاستقرار والكرامة في بيته الى العيش في خيمة صغيرة صنعها من صناديق الكرتون تحت مدرجات ملعب نابلس.

واقع مرير وقيود امنية خانقة

واضاف ابو صلاح ان الخوف يلاحقه ورفاقه من مغادرة حدود المدينة، لا سيما بعد توقيف عدد من اصدقائهم عند حواجز قوات الاحتلال واجبارهم على العودة الى قطاع غزة المدمر، مؤكدا ان هذه المخاوف تجعلهم سجناء في اماكن اقامتهم المؤقتة. وبينت وزارة العمل الفلسطينية في وقت سابق ان الالاف من العمال الغزيين لا يزالون يواجهون ظروفا معيشية صعبة للغاية، حيث قدمت مساعدات مالية لقرابة اربعة الاف وستمائة شخص عالقين في الضفة الغربية وسط تزايد اعداد المحتاجين.

وشدد سامح، وهو اب لعدة اطفال وصل الى الضفة قبل اندلاع الحرب لاغراض علاجية، على ان المكان الذي يقيم فيه بات اشبه بالسجن الكبير، موضحا انه يضطر لتعليق ملاءات على الحبال لتوفير حد ادنى من الخصوصية داخل غرف تبديل الملابس التي تفتقر لابسط مقومات الحياة. واكد سامح انه فقد منزله بالكامل في غزة جراء القصف، وهو ما يجعله متمسكا بالبقاء في الضفة رغم قسوة الظروف سعيا لتوفير لقمة العيش لعائلته التي تعيش في مخيمات النزوح.

محاولات الصمود والبحث عن حياة جديدة

وكشف ناهض الحلو، الذي كان يملك مطعما في حي الرمال بمدينة غزة، عن نجاحه في افتتاح مشروع صغير في رام الله يقدم الاكلات الغزية، مبينا انه يوظف عددا من ابناء قطاع غزة العالقين لمساعدتهم في تجاوز محنتهم المالية. واشار الحلو الى انه رغم نجاحه المهني، الا ان القلق لا يفارقه بسبب انقطاع اخباره عن عائلته في غزة لفترات طويلة، مستبعدا فكرة العودة في الوقت الراهن لان كل شيء في القطاع قد سوي بالارض ولم يعد هناك بيت يأويه.

واظهرت تقارير الامم المتحدة ان البنية التحتية في غزة تعرضت لدمار هائل طال اكثر من ثمانين بالمئة من المنشآت، مما ادى الى ارتفاع معدلات البطالة الى مستويات قياسية بلغت ثمانين بالمئة. واوضح شحادة زعرب، الذي يعمل في الضفة منذ عشرين عاما، انه يعيش مأساة من نوع اخر حيث تفصله المعابر والحواجز عن زوجته واولاده في بيت لاهيا، مؤكدا ان السلطات تمنع عائلته من مغادرة القطاع بسبب قيود الهوية، مما يجعله في حالة انتظار دائم للقاء لم يكتب له ان يتم منذ سنوات.