يواجه الاقتصاد الاسرائيلي تحديات متزايدة في ظل الارتفاع الحاد في قيمة عملة الشيكل التي باتت تهدد بوضوح استقرار قطاع التصدير الحيوي. وتسبب هذا الصعود في تآكل ارباح الشركات المحلية مما دفع العديد منها الى التفكير جديا في نقل خطوط انتاجها ووظائفها الى خارج البلاد بحثا عن بيئة اكثر استقرارا. وبينما تتسع رقعة القلق في اوساط رجال الاعمال يظل المشهد الرسمي غامضا في ظل غياب اي تحركات ملموسة من بنك اسرائيل او وزارة المالية لاحتواء هذه الازمة.

واوضحت البيانات الاقتصادية ان قطاع التصدير يعد الركيزة الاساسية للاقتصاد حيث يساهم بنحو ثلاثين بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي ويشغل مئات الالاف من الموظفين خاصة في قطاع التكنولوجيا. واكد خبراء ان التراجع الكبير في سعر صرف الدولار مقابل الشيكل قلص بشكل مباشر من ايرادات المصدرين وجعل المنافسة الدولية اكثر صعوبة مما يهدد بفقدان مزيد من القوة التنافسية في الاسواق العالمية.

وكشفت التحليلات ان قوة العملة المحلية لا تعود الى نمو حقيقي في الصادرات بل ترتبط بشكل وثيق بتدفقات رؤوس الاموال الكبيرة وعمليات التحوط التي تنفذها المؤسسات المالية. واضافت التقارير ان هذه التحركات المالية المكثفة ادت الى زيادة الطلب على الشيكل مما عزز من ارتفاعه مقابل العملات الاجنبية وسط تحذيرات من ان استمرار هذا المسار قد يؤدي الى تفريغ الاقتصاد من قاعدته الصناعية بشكل لا يمكن تعويضه.

تداعيات الصمت الحكومي على قطاع التكنولوجيا والصناعة

وتابع المحللون ان شركات التكنولوجيا بدات بالفعل في توسيع عمليات التوظيف في دول اخرى بعيدا عن السوق المحلي في خطوة استباقية للهروب من ضغوط العملة. وشدد اقتصاديون على ان السياسات السابقة التي كان يتبعها البنك المركزي للتدخل في اسواق العملات لم تعد مجدية في ظل المعطيات الحالية والقيود الدولية التي تفرضها القوى الكبرى على سياسات البنوك المركزية.

وبينت الاوساط التجارية ان الحلول المطلوبة حاليا تتجاوز مجرد المراقبة وتتطلب تدخلا مباشرا يشمل خفض اسعار الفائدة وتقديم حزم دعم ضريبي للمصدرين المتضررين. واكدت التقارير ان استمرار حالة الصمت من الجهات الرسمية يزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين ويضع الاقتصاد الحقيقي في مواجهة مباشرة مع مخاطر الانكماش وتراجع الانتاج المحلي.