تتجلى في شخصية المقدسية نسرين ابو غربية ملامح الصمود الفلسطيني الراسخ الذي لا تلينه العواصف ولا تكسره سياسات الاحتلال القمعية. تقف هذه الام كشجرة زيتون ضاربة في عمق الارض في وجه محاولات الاحتلال المستمرة لاقتحام منزلها وترويع عائلتها عبر اعتقال ابنائها المتكرر في مسعى يائس لكسر شوكتها التي تزداد صلابة مع كل اعتداء. حيث تؤكد نسرين في كل مرة ان محاولات النيل من عزيمتها ستبوء بالفشل وانها لن تذل او تخضع مهما بلغت التحديات.

واضافت نسرين التي دأبت على المشاركة في اعتصامات اهالي الاسرى بمدينة البيرة وهي تحمل صورة نجلها فادي المعتقل منذ سنوات طويلة ان حياتها تحولت الى سلسلة من المواجهات اليومية مع جنود الاحتلال. وشددت على ان الاقتحامات الهمجية التي تستهدف منزلها لا تقتصر على الاعتقال فحسب بل تمتد لتشمل التخريب المتعمد والشتائم والاهانات التي تهدف الى زعزعة استقرار العائلة وتفتيت وحدتها.

وبينت الام الصابرة ان ضباط الاحتلال يمارسون عليها ضغوطا نفسية مستمرة من خلال التهديد بالاستمرار في استهداف ابنائها واعتقالهم دون توقف. واوضحت ان هذا الوعيد لا يزيدها الا اصرارا على موقفها الثابت معتبرة ان اعتقال ابنائها مجد واحمد سابقا واحتجاز فادي حاليا هو ضريبة تدفعها فخرًا في طريق الحرية الذي لا بديل عنه.

واقع السجون وسياسة القتل البطيء

وكشفت نسرين عن قلقها البالغ تجاه الاوضاع المأساوية التي يعيشها نجلها فادي داخل المعتقلات مؤكدة ان الاحتلال ينتهج سياسة القتل البطيء ضد الاسرى. واشارت الى ان حرمان المعتقلين من الرعاية الطبية الضرورية وتحويل الامراض الخطيرة الى مجرد حالات تستوجب مسكنات بسيطة يعد دليلا قاطعا على نية الاحتلال تصفيتهم جسديا بعيدا عن اعين العالم.

واكدت ان التلويح بقوانين الاعدام ضد الاسرى ليس الا تتويجا لممارسات يومية تهدف الى ابادتهم واقعيا قبل ان تكون قانونيا. واوضحت ان سياسات التجويع والاعتداءات الممنهجة بالكلاب البوليسية داخل الزنازين تعكس عقيدة الاحتلال القائمة على سلب كرامة الانسان الفلسطيني وحقه في الحياة والحرية.

واضافت نسرين التي لا تزال تنتظر مصير نجلها فادي بعد عشرات الجلسات في محاكم الاحتلال ان غياب الزيارات منذ فترة طويلة زاد من معاناة الاهالي. واوضحت ان سماع اخبار الابناء عبر المفرج عنهم يظل المصدر الوحيد للاطمئنان وسط تساؤلات مشروعة عن سبب الصمت الدولي تجاه ما يتعرض له الاسرى من جرائم وحشية.

ارقام صادمة وجرائم ممنهجة

وكشفت معطيات نادي الاسير الفلسطيني عن ارتفاع كبير في اعداد الاسرى والمعتقلين الذين تجاوزوا عتبة التسعة الاف اسير منذ تصاعد الاحداث الاخيرة. واظهرت البيانات ان الاحتلال حول السجون الى معسكرات قمعية تمارس فيها ابشع انواع التعذيب والانتهاكات التي تصل الى حد الاغتصاب والقتل الممنهج.

واوضحت التقارير الحقوقية ان الاحتلال قتل اكثر من مئة معتقل منذ بدء حملات الابادة الجماعية في غزة. واكدت ان هذه الارقام ليست مجرد احصائيات بل هي شهادات حية على منظومة عنف شاملة تستهدف الوجود الفلسطيني برمته ضمن مسار تصفوي ممنهج.

وبينت المؤسسات المعنية ان رصيد الشهادات الموثقة يثبت ان السجون لم تعد اماكن احتجاز تقليدية بل غدت زنازين للموت والابادة. واختتمت نسرين حديثها بالتأكيد على ان نضال اهالي الاسرى سيظل مستمرا رغم كل جرائم الاحتلال التي لن تزيد الشعب الفلسطيني الا تمسكا بحقوقه المشروعة ورفضا للظلم والاحتلال.