تتحول القرى الفلسطينية الواقعة في شمال مدينة نابلس الى ساحات مغلقة بفعل تصاعد اعتداءات المستوطنين التي باتت تفرض واقعا امنيا خانقا على الاهالي، حيث يعيش السكان حالة من القلق الدائم نتيجة الاقتحامات المتكررة التي غيرت ملامح حياتهم اليومية بشكل جذري. واكد الاهالي ان المنازل لم تعد مكانا للراحة بل تحولت الى حصون دفاعية في ظل الخوف من هجمات تستهدف امنهم وسلامتهم المباشرة في كل لحظة. واوضح المواطن صادق الفقيه ان منزله اصبح اشبه بسجن كبير بعدما اضطر الى تحصينه بالكامل، مبينا ان ابسط تفاصيل الحياة اليومية ودخول الزوار بات يتم بحذر شديد كجزء من منظومة حماية فرضتها الظروف القاسية.

واقع اقتصادي منهار تحت وطاة التهديدات

وكشفت قصص المعاناة عن حجم التدمير الذي لحق بقطاع الرعي والزراعة، حيث فقد الرعاة مصادر رزقهم الوحيدة بعد مصادرة ماشيتهم وتدمير حظائرهم في هجمات منظمة، واكد الراعي حمزة الفقيه انه وجد نفسه بلا دخل يعيل به اطفاله بعد فقدان عشرات الرؤوس من الاغنام، واضاف ان التهديدات المستمرة جعلت الوصول الى المراعي امرا مستحيلا مما ادى الى شلل تام في الحركة الاقتصادية للقرى المتضررة.

توسع استيطاني يقطع اوصال القرى الفلسطينية

وبينت الروايات المحلية ان المستوطنين سيطروا على مساحات شاسعة من الاراضي الاستراتيجية التي تربط بين القرى، واقاموا بؤرا رعوية جديدة حرمت الفلسطينيين من الوصول الى اكثر من 1500 دونم، واشار مراقبون الى ان هذا التمدد لا يكتفي بتغيير الجغرافيا بل يعيد رسم الخريطة السكانية عبر عزل التجمعات الفلسطينية بشبكة من الحواجز والبوابات العسكرية التي تخنق حركة المواطنين. وشدد السكان على ان ما يجري في محيط نابلس هو سياسة ممنهجة لفرض السيطرة الكاملة على الارض، حيث تبقى حياة العائلات معلقة بين الخوف من الاعتداءات ومحاولات التمسك بما تبقى من ارضهم في ظل توسع مستمر للبؤر الاستيطانية نحو سفوح الجبال.