تتجاوز التحركات السياسية الاخيرة في ولاية اريزونا الامريكية مجرد تغيير لغوي بسيط حيث تعكس توجها استراتيجيا يهدف الى استبدال مسمى الضفة الغربية بمصطلح يهودا والسامرة في الوثائق الرسمية. كشفت هذه الخطوة عن تنسيق مكثف بين لوبيات الاستيطان وقوى دولية لفرض امر واقع على الارض يهدف الى طمس الهوية الفلسطينية وتغيير التوصيف القانوني للمنطقة التي يقر المجتمع الدولي بكونها ارضا محتلة. واوضحت المعطيات الميدانية ان هذا القرار لا يحمل قوة قانونية ملزمة فحسب بل يمثل غطاء سياسيا لحملات التوسع الاستيطاني التي تشهد تسارعا غير مسبوق في الضفة الغربية. واضافت التقارير ان هذا التوجه ياتي انسجاما مع مساعي قادة المستوطنات لترويج قانون يهودا والسامرة دوليا لتعزيز السيادة الاسرائيلية على هذه المناطق. وبين وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ان هذه الاجراءات تتم بتنسيق مباشر مع الادارة الامريكية الحالية لضمان استمرار السيطرة على الاراضي الفلسطينية.
الجذور التاريخية لمزاعم يهودا والسامرة
تستند السردية الاسرائيلية في تسمية المناطق الفلسطينية الى تفسيرات توراتية تحاول ربط جغرافيا الضفة الغربية بتاريخ ممالك قديمة اندثرت منذ الاف السنين. واكدت الدراسات التاريخية ان هذه المزاعم تفتقر الى اي ادلة اركيولوجية ملموسة خاصة في مدينة القدس التي تحاول الرواية الصهيونية ربطها حصرا بالارث اليهودي. واظهرت الابحاث ان فلسطين كانت وما زالت ارضا كنعانية ذات جذور عميقة سبقت المرويات الاسرائيلية بقرون طويلة حيث تشهد الاثار في اريحا وعسقلان على وجود سكان اصليين. واوضحت ان الصراع لا يقتصر على الجانب السياسي بل يمتد الى محاولات اعادة صياغة التاريخ لخدمة اهداف استيطانية تهدف الى تبرير السيطرة على المسجد الاقصى. وشددت على ان العقيدة الاسلامية تقدم رؤية مختلفة تماما تربط القدس بملة ابراهيم التي تسبق التصنيفات الدينية الحديثة التي تستخدمها الحركة الصهيونية.
اتفاقيات اوسلو في مهب التوسع الاستيطاني
استندت اتفاقية اوسلو عام 1995 الى تقسيم الضفة الغربية الى ثلاث مناطق رئيسية هي الف وباء وجيم لادارة الوضع المدني والامني. واظهرت الممارسات الاسرائيلية على الارض ان هذا التقسيم كان مجرد مرحلة انتقالية لم تلتزم بها تل ابيب بل عملت على افراغها من محتواها عبر الاستيطان المستمر. واكدت الوقائع ان المنطقة جيم التي تشكل النسبة الاكبر من مساحة الضفة اصبحت تحت سيطرة اسرائيلية كاملة مما نسف اي فرصة حقيقية لقيام دولة فلسطينية مستقلة. وبينت التقارير ان التوسع الاستيطاني يعتمد على هذه المناطق لربط المستوطنات ببعضها وعزل المدن الفلسطينية عن محيطها الحيوي. واضافت ان الصمت الدولي تجاه هذه التجاوزات منح الضوء الاخضر للمتطرفين لتنفيذ مخططاتهم الرامية الى فرض السيادة الكاملة.
الضم الزاحف والواقع الجديد
صادق المجلس الوزاري الامني الاسرائيلي على حزمة من القرارات التي تلغي قيودا سابقة كانت تحول دون تملك اليهود للاراضي بشكل مباشر في الضفة. وكشفت هذه الاجراءات عن نية مبيتة لتحويل السيطرة من حالة مؤقتة الى ضم فعلي دائم للاراضي الفلسطينية. واوضح سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ان هذه القرارات تغير الواقع القانوني والمدني في يهودا والسامرة بشكل جذري وتهدف لتعميق الجذور الاستيطانية. واكدت التصريحات الصهيونية ان الهدف النهائي هو دفن فكرة اقامة اي كيان فلسطيني مستقل في المنطقة. واظهرت التطورات ان السعي لفرض المسمى الجديد ليس الا واجهة قانونية لعملية ضم زاحف تستهدف الارض والانسان على حد سواء.
كم تبقى من الضفة الغربية؟
تشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الى وجود اكثر من 542 مستوطنة وبؤرة استيطانية يقطنها مئات الالاف من المستوطنين. واوضحت الهيئة ان سيطرة الاحتلال تمتد على اكثر من 42 بالمئة من مساحة الضفة الغربية بينما تخضع نسبة كبيرة من المنطقة جيم لاجراءات عسكرية صارمة. واكدت ان التداخل بين المستوطنات والمناطق الفلسطينية جعل من الصعب الحديث عن حدود واضحة للدولة الفلسطينية المامولة. واضافت ان تصاعد الاعتداءات بالتزامن مع الاحداث الاقليمية يعزز المخاوف من تنفيذ عملية ضم شاملة. وخلصت المتابعات الى ان استبدال مسمى الضفة الغربية بمصطلح يهودا والسامرة يمثل حرب مصطلحات خطيرة تهدف الى حسم الصراع لصالح المشروع الاستيطاني بشكل نهائي.
