تعيش قرية جالود جنوب نابلس حالة من التوتر الشديد اثر سلسلة اعتداءات عنيفة نفذتها مجموعات من المستوطنين المقنعين الذين يرتدون زيا اسود موحدا. واكد شهود عيان ان المهاجمين يتبعون اساليب منظمة تشبه التدريبات العسكرية في هجماتهم التي تستهدف منازل المواطنين وممتلكاتهم بهدف دفعهم للرحيل القسري عن اراضيهم. وكشف سكان محليون ان هذه الاعتداءات تعد الاكثر خطورة في تاريخ القرية وسط غياب تام لاي تحرك قانوني او اعتقالات من جانب سلطات الاحتلال.
واشار المواطن وائل الطوباسي الى ان الهجوم الاخير كان بمثابة كابوس حقيقي حيث اقتحم المستوطنون منزله واضرموا النار في مخزنه مما ادى الى احتراق سيارته وتدمير محتويات بيته بالكامل. واضاف الطوباسي ان المستوطنين هاجموا افراد عائلته بالعصي والحجارة واعتدوا بالضرب المبرح على اقاربه مما استدعى نقلهم للمستشفى لتلقي العلاج. وبين ان هؤلاء المعتدين نصبوا خياما في محيط المنازل منذ ايام وبدأوا بممارسة ضغوط نفسية وتهديدات مستمرة بالقتل والحرق.
وشدد اهالي القرية على انهم يعانون من حصار يفرضه المستوطنون بالتزامن مع منع جيش الاحتلال للاهالي من الوصول الى المناطق المستهدفة للدفاع عن منازلهم. واكد شهود ان المجموعات الاستيطانية تستغل وجود الجيش لتسهيل عمليات الاقتحام والتخريب الممنهج. واوضحت العائلات المتضررة ان حالة الخوف والتهديد الدائم دفعتهم للتفكير جديا في ترك منازلهم التي باتت هدفا يوميا لهجمات المجموعات المتطرفة.
تصاعد وتيرة الهجمات الاستيطانية
وبين رئيس مجلس قروي جالود رائد الحج محمد ان القرية تعرضت منذ بداية العام لخمس هجمات كبيرة استهدفت المدرسة والمزارع وممتلكات المواطنين. واضاف ان المستوطنين يسعون لتوسيع بؤرهم الاستيطانية عبر السيطرة على الاراضي الزراعية والرعوية التي يعتمد عليها السكان في معيشتهم. واوضح ان الاعتداءات لم تقتصر على جالود بل امتدت لتشمل قرية القصرة المجاورة حيث تم توثيق استخدام الرصاص الحي ضد المواطنين.
وكشفت التقارير الميدانية ان المجموعات المهاجمة تتنقل بين القرى في مجموعات منظمة وبغطاء كامل من جيش الاحتلال الذي يتدخل فقط لتفريق الفلسطينيين ومنعهم من التصدي للمستوطنين. واكد الحج محمد ان هناك محاولات لتشكيل لجان حماية ليلية من شباب القرية في محاولة متواضعة لصد هذه الهجمات ومنع النزوح الجماعي الذي يخطط له المستوطنون. وبين ان الاحتلال صادر مساحات شاسعة من اراضي القرية منذ عقود لخدمة التوسع الاستيطاني.
واظهرت التحليلات السياسية ان هذا السلوك الاستيطاني يمثل وجها جديدا لما يعرف بـ جيش المستوطنين الذي يزداد نفوذه في ظل الحكومة الحالية. واضاف الباحثون في الشأن الاسرائيلي ان هؤلاء المستوطنين يعملون ضمن برامج مدروسة تهدف الى تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في الضفة الغربية. واكدوا ان البؤر الاستيطانية التي تبدأ بخيمة تتحول تدريجيا الى مستوطنات معترف بها بفضل الدعم الرسمي والمؤسساتي الذي تحظى به هذه المجموعات.
ارقام واحصائيات حول الانتهاكات
وكشفت معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان وتيرة العنف شهدت ارتفاعا قياسيا خلال الاشهر الاخيرة في كافة مناطق الضفة الغربية. واضافت المعطيات ان مئات الاعتداءات سجلت تضمنت تخريب ممتلكات وسرقة محاصيل واقتلاع الاف الاشجار المثمرة. وبينت الارقام ان اعداد المستوطنين في الضفة والقدس وصلت الى مستويات غير مسبوقة مما يعقد فرص البقاء للفلسطينيين في اراضيهم.
واكدت التقارير ان هجمات المستوطنين اسفرت عن ارتقاء عدد من الشهداء والجرحى منذ مطلع العام الحالي في ظل غياب اي رادع قانوني. واضافت ان استراتيجية الترهيب اصبحت نهجا متبعا لاجبار القرى الفلسطينية على التخلي عن اراضيها لصالح التجمعات الاستيطانية الجديدة. واوضحت ان التنسيق بين المستوطنين وجيش الاحتلال اصبح جليا في الميدان من خلال حماية المعتدين وقمع المدافعين عن حقوقهم.
واظهرت المشاهد الميدانية ان حالة الغضب الشعبي تتصاعد في القرى الفلسطينية نتيجة استمرار مسلسل الحرق والاعتداءات الجسدية. واكد الاهالي انهم عازمون على الصمود رغم كل الضغوط وانهم يطالبون المجتمع الدولي بوضع حد لهذه الانتهاكات التي ترعاها قوى متطرفة داخل حكومة الاحتلال. وبينوا ان بقاءهم على ارضهم هو المعركة الاهم في مواجهة مخططات التهجير القسري التي تحيط بهم من كل جانب.
