يستعد الكرملين لخطوة استراتيجية غير مسبوقة في ملف الطاقة العالمي من خلال تعميق التنسيق مع الصين قبيل قمة مرتقبة في بكين. وكشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن قرب التوصل الى تفاهمات جوهرية ستغير خارطة امدادات النفط والغاز بين العملاقين. واظهرت المؤشرات الاولية ان المفاوضات قطعت شوطا كبيرا نحو تسوية كافة الملفات العالقة التي كانت تعيق توسيع التعاون الطاقي بين البلدين.
واضاف بوتين في تصريحاته ان الجانبين باتا على اعتاب وضع اللمسات النهائية على حزمة من الاتفاقيات الكبرى التي ستعزز من تدفقات الطاقة عبر الحدود. واكد ان هذه الخطوة تاتي في سياق تعزيز الشراكة الاستراتيجية التي تشهد نموا متسارعا خلال الفترة الحالية. وبين ان التوافق التقني والسياسي وصل الى مراحل متقدمة تضمن استقرار الامدادات وتوسيع نطاق المشروعات المشتركة.
واشار خبراء الى ان حجم التبادل الطاقي الحالي الذي تجاوز مئة مليون طن من النفط وعشرات المليارات من امتار الغاز يعد ركيزة اساسية لما هو قادم من عقود طويلة الاجل. وشدد المراقبون على ان هذه التطورات تعكس تحولا جذريا في توجهات موسكو نحو الشرق لضمان اسواق مستقرة بعيدا عن الضغوط الغربية. واوضح ان التعاون يمتد ليشمل تطوير البنية التحتية العملاقة التي ستربط الموارد الروسية بالطلب المتزايد في السوق الصيني.
مشاريع عملاقة تعيد رسم خريطة الغاز الدولية
ويتصدر مشروع خط انابيب قوة سيبيريا 2 واجهة المشهد باعتباره شريان الحياة الجديد الذي سيعزز قدرات التصدير الروسية بشكل لافت. وكشفت التقارير ان هذا المشروع بالتزامن مع مسارات الترانزيت عبر منغوليا يمثل احد اكبر التحديات الهندسية واللوجستية في قطاع الطاقة العالمي حاليا. واكد المسؤولون ان زيادة سعة الخطوط الحالية ورفع كفاءة مسار الشرق الاقصى هما اولوية قصوى في المباحثات القادمة.
واضافت التحليلات ان الدور الكازاخستاني يبرز كحلقة وصل حيوية في نقل النفط الروسي نحو الاراضي الصينية لرفع معدلات الضخ السنوي بشكل ملحوظ. واكد ان هذه التحركات الاستراتيجية تهدف الى تحصين الاقتصاد الروسي عبر تنويع منافذ الطاقة وتأمين عقود توريد ضخمة. وبين ان استمرار هذا التنسيق يضع بكين وموسكو في صدارة القوى المؤثرة على اسعار وتوافر الموارد الهيدروكربونية في الاسواق الاسيوية.
