تصدر ملف السجناء السوريين في لبنان واجهة المحادثات الرسمية بين رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام والرئيس السوري احمد الشرع خلال الزيارة الاخيرة الى دمشق. واكد سلام ان الطرفين اتفقا على المضي قدما في تنفيذ الاتفاقية القضائية المبرمة بين البلدين والمتعلقة بنقل المحكومين السوريين لاستكمال عقوباتهم في بلادهم. وكشفت المباحثات عن نية مشتركة لطي هذا الملف وفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية تشمل تفعيل المعابر الحدودية وتسهيل التبادل التجاري.
واضاف سلام في تصريحاته ان الزيارة الى سوريا فتحت الباب امام معالجة ملفات عالقة منذ فترة طويلة ومنها ملف النازحين وربط شبكات الكهرباء. واشار الى ان العمل جار على انشاء مجلس اعمال لبناني سوري مشترك لتعزيز التعاون الاقتصادي في المرحلة المقبلة. واوضح ان التنسيق بين بيروت ودمشق بات اكثر مرونة مما يمهد الطريق لحل قضايا لوجستية كانت تعيق حركة الشاحنات عبر معبر العبودية وغيره من المعابر البرية.
وبين المسؤولون ان التوجه الحالي يركز على تشكيل لجنة عليا مشتركة تتابع الملفات الحساسة بما فيها قضية المفقودين والمخفيين قسرا. وشدد الجانبان على ضرورة متابعة هذه القضايا بشفافية تامة بالتوازي مع تسريع الاجراءات القضائية المتبعة بحق السجناء. واكدت المصادر ان هناك توجها جديا لتقديم حلول مستدامة تنهي معاناة العائلات وتضمن تطبيق القوانين المرعية الاجراء.
تسريع وتيرة نقل المحكومين السوريين الى بلادهم
واكدت مصادر رسمية ان السلطات اللبنانية تعكف حاليا على دراسة ملفات عشرات المحكومين السوريين تمهيدا لنقلهم. واوضحت ان القاضي احمد رامي الحاج النائب العام التمييزي يقوم بمراجعة دقيقة للاحكام القضائية المبرمة لضمان مطابقتها لشروط التسليم القانونية. وافاد المصدر ان اللجنة المكلفة استكملت بالفعل تحضير ملفات السجناء الصادرة بحقهم احكام جنائية في شمال لبنان وجبل لبنان.
واضاف المصدر ان هناك امكانية كبيرة لتسليم الدفعة الثانية التي تضم نحو مئة سجين قبل حلول عيد الاضحى المبارك. واشار الى ان الاجراءات اللوجستية والامنية المتبعة ستكون مشابهة لتلك التي طبقت في الدفعة الاولى التي ضمت مئة وثلاثة وثلاثين سجينا. وبين ان القضاء اللبناني يحرص على التثبت من كافة التفاصيل القانونية بما فيها التعويضات الشخصية قبل اتمام عملية النقل.
واظهرت التقديرات ان الدولة السورية تبدي اهتماما كبيرا باستقبال هؤلاء المحكومين في اطار سياستها الرامية لانهاء ملفات مواطنيها في الخارج. واكدت الجهات المعنية ان التنسيق مع الوكلاء القانونيين للمحكومين يسير بشكل جيد لضمان سرعة انجاز الاوراق المطلوبة. وشدد المسؤولون على ان هذا المسار يصب في مصلحة تخفيف الاكتظاظ داخل السجون اللبنانية التي تعاني من ضغوط اقتصادية وادارية متزايدة.
تحديات قانونية امام ملف الموقوفين وقانون العفو
واوضحت المصادر ان اتفاقية التسليم الحالية تقتصر فقط على المحكومين ولا تشمل الموقوفين الذين لم تصدر بحقهم احكام نهائية بعد. واكدت ان حل معضلة الموقوفين يتطلب تشريعا برلمانيا يقر قانون العفو العام وهو امر لا يزال يواجه انقسامات سياسية داخل البرلمان اللبناني. واضافت ان اقرار هذا القانون بات ضرورة ملحة لتخفيف العبء عن كاهل الدولة اللبنانية التي تواجه تحديات صحية واجتماعية داخل مراكز التوقيف.
وبينت التقارير ان ملف اللبنانيين المفقودين في سوريا لا يزال يحظى باهتمام رسمي رفيع بالتنسيق مع الجانب السوري. واكد المصدر ان الدولة السورية تقدم تعاونا صادقا في هذا الملف من خلال تزويد اللجان المختصة بالمعلومات المتاحة بعد عمليات التدقيق في السجون. واشار الى ان الفرق الفنية لا تزال تبحث عن خيوط جديدة قد تؤدي الى كشف مصير هؤلاء المفقودين.
وكشفت المصادر ان لبنان مستعد لاجراء تحقيقات شاملة في حال ورود اي بلاغات رسمية عن وجود مخفيين سوريين على اراضيه. واكدت ان السوريين الموجودين حاليا في السجون اللبنانية والبالغ عددهم نحو الفي شخص هم موقوفون بملفات قضائية واضحة ومعلومة لاقاربهم ومحاميهم. واختتمت المصادر بالتأكيد على ان الجهود الدبلوماسية والقضائية مستمرة لضمان حقوق الجميع وفق القوانين الدولية والمحلية.
