تسعى فرنسا وبريطانيا بشكل حثيث لتسريع وتيرة تشكيل قوة بحرية متعددة الجنسيات تهدف إلى ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، حيث تركز العاصمتان على ضرورة تحديد التزامات الدول المشاركة في هذا التحالف بشكل دقيق. واوضحت وزارة الدفاع البريطانية أن الاجتماعات الأخيرة التي استضافتها في مقر القيادة المشتركة كانت حاسمة لتوحيد الرؤى العسكرية بين نحو 44 دولة شاركت في التخطيط. وبين وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن المملكة المتحدة عازمة على قيادة هذه المهمة الدفاعية وتحويل التفاهمات الدبلوماسية إلى خطط عملية لاستعادة الثقة في حركة الشحن الدولي.
واضافت المصادر أن باريس ولندن بدأتا بالفعل خطوات ميدانية لتعزيز حضورهما البحري، حيث أرسلت فرنسا حاملة الطائرات شارل ديغول وقطعا مواكبة لها نحو المنطقة، بينما وجهت لندن المدمرة المتطورة اتش ام اس دراغون إلى المياه القريبة من المضيق. واكدت التقارير أن هذه الخطوات تأتي في إطار التموضع المسبق لضمان الجاهزية التامة فور توفر الظروف السياسية والأمنية المناسبة لانطلاق المهمة رسميا.
استراتيجية التموضع المسبق والحياد
وبينت أوساط فرنسية أن الفكرة الأساسية تقوم على الاستفادة المثلى من الوسائل البحرية الموجودة حاليا في شرق المتوسط والخليج، مع التشديد على أن هذه القوة ستكون محايدة وسلمية ومنفصلة تماما عن العمليات العسكرية الامريكية. واشار الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في اكثر من مناسبة إلى أن نجاح هذه المبادرة مرهون بالتفاهم مع الجانب الإيراني، معتبرا أن انطلاقها يتطلب بيئة إقليمية مستقرة. واظهرت التحركات الدبلوماسية الأخيرة أن باريس تحاول طمأنة جميع الأطراف، بما في ذلك واشنطن، بأن الهدف هو حماية الملاحة وليس التصعيد العسكري.
عقبات جيوسياسية تعرقل المهمة
وكشفت قراءة معمقة للمشهد الحالي عن وجود تحديات كبيرة تحول دون انطلاق المهمة في المدى المنظور، لعل أبرزها هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار والتوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران. واوضحت مصادر دبلوماسية أن الوساطات الدولية لم تصل إلى نتائج ملموسة، مما يجعل انخراط دول جديدة في تحالف بحري أمرا محفوفا بالمخاطر. واكدت طهران في المقابل رفضها القاطع لأي تدخل عسكري في المضيق، محذرة من أن أي اقتراب لقطع حربية سيواجه برد حاسم.
وتابعت الدول المعنية دراسة خياراتها في ظل وجود مهمتين عسكريتين قد تتنافسان في المنطقة، حيث يثير مشروع الحرية الامريكي مخاوف من تضارب المصالح مع المبادرة الأوروبية. وشددت الأوساط السياسية على أن أي تحرك مستقبلي سيظل رهنا بتطور العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار غياب أفق واضح لمفاوضات سلام شاملة تنهي حالة الحصار المتبادل في الممرات المائية الحيوية.
