تتجه الانظار نحو القدس المحتلة وسط تحذيرات فلسطينية من مخطط اسرائيلي يوصف بانه الاكثر خطورة منذ عقود، حيث يستهدف المخطط فرض واقع جديد داخل باحات المسجد الاقصى المبارك مع توقعات باقتحامات واسعة للمستوطنين يوم الجمعة المقبل، الذي يتزامن مع ذكرى النكبة وما يسمى بالتقويم العبري بذكرى احتلال المدينة، مما يعزز المخاوف من محاولات كسر الوضع التاريخي والقانوني القائم منذ عام 1967.
واظهرت التقديرات الميدانية ان هذا التصعيد يهدف الى كسر احد اهم محددات الوضع القائم عبر اقتحامات استيطانية في يوم الجمعة، وهي خطوة تعد سابقة بالغة الخطورة تمهد لتغييرات جذرية في طبيعة السيطرة داخل المسجد، خاصة وان هذا اليوم يشهد عادة تواجدا مكثفا لعشرات الاف المصلين الفلسطينيين، مما يضاعف من حجم التحديات الدينية والوطنية والسياسية في المدينة المقدسة.
واكدت مؤسسة القدس الدولية ان هناك عدوانا يجري الاعداد له بالتنسيق بين سلطات الاحتلال ومنظمات المعبد المتطرفة، موضحة ان الاحتلال يسعى لتحويل المناسبة الى موسم دائم للاعتداء على المسجد الاقصى، وذلك من خلال فرض وقائع تهويدية غير مسبوقة تشمل السماح بالاقتحامات يوم الجمعة واستحداث فترات مسائية يوم الخميس لترسيخ امر واقع جديد.
محاولات فرض سيادة تهويدية
وبين الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص ان خطورة التوقيت تكمن في تزامن المناسبات مع يوم الجمعة، مما يجعل اي محاولة لاقتحام المسجد بمثابة معركة سيادة تهدف الى تكريس واقع جديد، مشيرا الى ان الاقتحامات في هذا اليوم تتجاوز الوجود الاستيطاني التقليدي لتصبح محاولة مباشرة لفرض السيادة الاسرائيلية وكسر الارادة الشعبية الفلسطينية التي حافظت على منع الاقتحامات في هذا اليوم طوال السنوات الماضية.
واضاف ابحيص ان جماعات الهيكل المتطرفة تتحرك ضمن خطة متعددة المراحل، حيث تهدف في مرحلتها الاولى الى فرض اقتحام صباحي يوم الجمعة، وفي حال تعثر ذلك تسعى لفرض اقتحام اخر بعد صلاة الجمعة، وهي خطوة ستكون الاولى من نوعها، كاشفا عن مطالبات لفرض فترة اقتحامات جديدة بعد صلاة العصر يوم الخميس، بما يمهد لتوسيع الساعات المخصصة للاقتحامات يوميا لتصل الى تسع ساعات.
واوضح ان هذا التوجه يمثل استراتيجية لتكريس مفهوم الحق المتساوي، وهو المصطلح الذي تستخدمه الجماعات المتطرفة لتبرير مشروع التقسيم الزماني والمكاني للاقصى، حيث لا تبدو هذه التحركات معزولة عن الغطاء السياسي، خاصة مع توقيع 22 مسؤولا اسرائيليا، بينهم وزراء ونواب، على رسالة تطالب الشرطة بالسماح بالاقتحامات.
صراع الاجنحة المتطرفة
وكشفت التقارير ان انخراط شخصيات من حزب الليكود واطراف من الصهيونية الدينية يعكس تنافسا داخل معسكر اليمين الاسرائيلي لتوظيف ملف الاقصى سياسيا، واضافت ان وزير الامن القومي ايتمار بن غفير يسعى لتنفيذ اقتحام استفزازي لقبة الصخرة او الجامع القبلي، مستندا الى فتاوى دينية تهدف لتقويض دور الاوقاف الاسلامية الاردنية داخل المسجد.
وشدد ابحيص على ان الرباط في المسجد الاقصى يمثل السياج الاخير لحماية المقدسات وافشال مخططات الاحتلال، داعيا الفلسطينيين الى تكثيف تواجدهم داخل المسجد منذ ظهر الخميس والاستمرار حتى الجمعة رغم القيود المتوقعة، مؤكدا ان حالة التردد التي تبديها شرطة الاحتلال تعكس خشيتها من ردود الفعل الفلسطينية.
واشار مراقبون الى ان تزامن هذه التطورات مع ذكرى النكبة يمنح قضية الدفاع عن الاقصى بعدا وطنيا جامعا، باعتباره رمزا مركزيا للهوية الفلسطينية وخط الدفاع الاول في مواجهة مشاريع التهويد ومحاولات تصفية القضية، مما يشير الى ان الايام المقبلة قد تحمل مواجهة مفتوحة حول هوية المسجد ومستقبله.
