سجلت حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز عبور ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية ثانية بنجاح نحو وجهتها النهائية في باكستان، حيث يأتي هذا التحرك في ظل ترتيبات خاصة تهدف لضمان استمرار تدفق إمدادات الطاقة عبر هذا الممر المائي الحيوي رغم التوترات الاقليمية الراهنة. وتؤكد هذه الخطوة قدرة الاطراف المعنية على ادارة ملف الطاقة بحذر شديد لضمان وصول الشحنات الحيوية الى الاسواق التي تعاني من نقص في موارد الغاز.

وكشفت بيانات تتبع السفن الصادرة عن مجموعة بورصات لندن ان الناقلة محزم التي تبلغ سعتها نحو 174 الف متر مكعب قد غادرت ميناء راس لفان في قطر متجهة نحو ميناء قاسم الباكستاني، حيث نجحت السفينة في اجتياز المضيق وسط متابعة دقيقة لخط سيرها. واظهرت تلك البيانات ان الرحلة تمت بسلاسة مما يعكس وجود تنسيق لوجستي مسبق يضمن سلامة الشحنات القطرية المتجهة الى باكستان خلال هذه الفترة.

واوضحت التقارير الملاحية ان هذه الناقلة تعد الثانية التي تعبر المضيق في غضون ايام قليلة بعد عبور الناقلة الخريطيات بنجاح خلال عطلة نهاية الاسبوع الماضي، وذلك عبر مسارات بحرية تم التوافق عليها مسبقا. وبينت التحليلات ان هذه الشحنات تاتي في اطار اتفاق ثنائي بين قطر وباكستان يهدف الى تامين احتياجات الاخيرة من الغاز الطبيعي لمواجهة العجز المحلي المتزايد.

ابعاد استراتيجية لعبور ناقلات الغاز

واضافت المصادر المتابعة للملف ان هذه الترتيبات تشمل موافقات خاصة تسمح بمرور عدد محدود من الناقلات عبر المضيق، وهو ما يساهم في بناء جسور من الثقة بين الدول المشاركة في هذا الاتفاق. وشددت على ان استمرار تدفق هذه الشحنات يعزز من امن الطاقة في المنطقة ويقلل من حدة التداعيات الاقتصادية الناتجة عن تعطل سلاسل الامداد في الممرات المائية الحساسة.

وذكرت التوقعات ان الايام القادمة قد تشهد وصول ناقلات اخرى محملة بالغاز القطري الى الموانئ الباكستانية، وذلك في اطار التزام الدوحة بدعم شركائها في المنطقة وتلبية الطلب الملح على الطاقة. واكدت العمليات الملاحية الاخيرة ان الممر المائي لا يزال قادرا على استيعاب الشحنات الحيوية طالما توفرت التفاهمات اللازمة لضمان سلامة السفن وتجنب المخاطر الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة.