تحولت رحلة الذهاب الى مقاعد الدراسة في الضفة الغربية الى رحلة محفوفة بالمخاطر القاتلة بعد ان تعمد مستوطنون استهداف اطفال فلسطينيين وقتلهم بدم بارد، حيث شهدت الساعات الماضية ارتقاء الطفل محمد مجدي الجعبري في مدينة الخليل والطفل اوس النعسان في قرية المغير برام الله، لتضاف هذه الجرائم الى سجل طويل من الانتهاكات التي تستهدف الاجيال الفلسطينية الناشئة.
وكشفت مصادر محلية ان الطفل محمد الجعبري فارق الحياة بعد ان دهسه مستوطن بمركبة تتبع لموكب وزاري اسرائيلي بينما كان في طريقه الى مدرسته، واوضح شهود عيان ان السائق لم يتوقف بل لاذ بالفرار من المكان غير ابه بحياة الطفل الذي كان يطمح لاكمال تعليمه، وبينت العائلة ان المستوطنين يمارسون قيادة متهورة وغير طبيعية في الطرق الاستيطانية كنوع من الترهيب المتعمد.
واكد عم الشهيد ان هؤلاء المستوطنين يتصرفون بعقلية اجرامية تسعى للقتل دون وازع من ضمير، واضاف ان هذه الجرائم تتكرر امام اعين الجميع دون رادع، موضحا ان المركبة التي نفذت عملية الدهس يعتقد انها جزء من حماية وزيرة الاستيطان، مما يفتح الباب واسعا امام تساؤلات حول غطاء الحماية الذي يتمتع به المستوطنون في ارتكاب جرائمهم.
مسلسل الدم يلاحق الاطفال
وبينت الاحداث الميدانية ان الطفل اوس النعسان لحق بوالده الشهيد حمدي النعسان الذي ارتقى برصاص المستوطنين قبل سنوات، واشار افراد عائلة النعسان الى ان الطفل استشهد خلال هجوم شرس شنه مستوطنون على مدرسة ذكور المغير الثانوية، واضافوا ان الهجوم كان مبيتا ومدروسا بهدف تركيع اهالي القرية واستهداف الطلاب في مكان يفترض ان يكون امنا.
وذكر شهود عيان ان المستوطنين اطلقوا النار بكثافة على ساحة المدرسة والمنازل المجاورة، واكد المواطن حامد ابو نعيم انه فور وصوله الى محيط المدرسة وجد الطفل اوس قد فارق الحياة، واضاف ان جنود الاحتلال تدخلوا بعد ذلك ليعززوا هجوم المستوطنين باطلاق قنابل الغاز والرصاص تجاه الاهالي الذين حاولوا انقاذ الطلاب.
وشددت الهيئات المحلية على ان هذه الهجمات ليست فردية بل هي سياسة ممنهجة، وبينت ان هناك حصارا مستمرا يفرضه المستوطنون على طلبة مناطق اخرى مثل خربة ام الخير عبر اغلاق الطرق بالاسلاك الشائكة، واكدت التقارير ان مئات الاطفال الفلسطينيين دفعوا حياتهم ثمنا لهذا العدوان المستمر في مختلف انحاء الضفة الغربية.
انتهاكات مستمرة بحق العملية التعليمية
وكشفت معطيات رسمية ان اعداد الاطفال الذين ارتقوا على يد الاحتلال والمستوطنين سجلت ارقاما مرتفعة جدا منذ تصاعد الاحداث في اكتوبر، واوضحت الجهات المعنية ان استهداف المدارس وهدمها او اغلاق الطرق المؤدية اليها يهدف الى تدمير مستقبل الاجيال الفلسطينية، واضافت ان المجتمع الدولي مطالب بالتدخل لوقف هذه الانتهاكات التي تستبيح دماء الاطفال وتدمر حقهم في التعليم والعيش بكرامة.
وتابعت التقارير ان حالة الغضب تسود الشارع الفلسطيني بعد هذه المجازر، واكد اهالي الضحايا انهم سيظلون صامدين على ارضهم رغم كل محاولات الترهيب، واضافوا ان هذه الدماء ستظل شاهدة على حجم الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني الذي يواجه اله القتل وحيدا امام انظار العالم.
