تحولت لقطة عابرة التقطها جندي داخل ناقلة جند اسرائيلية الى خيط رفيع يتمسك به عمار العقاد للكشف عن مصير والدته وشقيقته اللتين اختفتا في ظروف غامضة خلال العمليات العسكرية في خان يونس. وبينما كانت العائلة تعتقد ان الام وابنتها قد استشهدتا تحت الانقاض طوال الفترة الماضية، جاءت الصورة لتعيد طرح الاسئلة حول وجودهما في مراكز احتجاز غير معلنة.
واكد عمار ان الصورة اظهرت بوضوح امرأتين معصوبتي الاعين داخل الالية العسكرية، حيث تمكنت العائلة من التعرف على الام من خلال شال الصلاة المميز الذي كانت ترتديه. واشار الى ان هذه اللحظة حولت حالة الحزن التي عاشتها الاسرة الى مزيج مربك من الامل والخوف على مصير المفقودتين بعد انقطاع الاتصال بهما منذ اقتحام القوات الاسرائيلية للحي.
واوضح عمار ان العائلة كانت تتكون من سبعة افراد انقسموا مع تصاعد القصف، حيث غادر هو وشقيقه المنطقة بينما بقي بقية افراد الاسرة في المنزل رغم التحذيرات. وبين انه يحمل اسرائيل المسؤولية الكاملة عن حياتهما، مشددا على ان ظهور والدته وشقيقته في مركبة عسكرية يعني ان الجيش يمتلك معلومات دقيقة عن مصيرهما ومكان احتجازهما الحالي.
غموض يحيط بمصير المفقودين
واضاف عمار ان الروايات التي تحدثت عن نقل المدنيين من مناطق القتال الى مناطق امنة لم تقدم للعائلة اي دليل ملموس او اشعار رسمي يطمئنهم على سلامتهما. وشدد على ان غياب المعلومات الرسمية يضاعف من معاناة العائلة التي تعيش حالة من الترقب والانتظار منذ شهور طويلة دون ان تتلقى اي اجابة شافية.
وكشف عمار عن مخاوفه الكبيرة من تعرض والدته وشقيقته لانتهاكات خلال فترة احتجازهما، مستندا في ذلك الى وضعهما في الصورة وهما مقيدتان ومعصوبتا الاعين. وبين ان العائلة لا تطلب سوى معرفة الحقيقة، مؤكدا ان الصورة تعد الدليل الوحيد على انهما كانتا على قيد الحياة لحظة الاعتقال مما يضع الاحتلال امام مسؤولية قانونية واخلاقية.
واظهرت هذه القضية جانبا من ملف اوسع يتعلق بآلاف المفقودين في قطاع غزة الذين لا يزال مصيرهم مجهولا تحت الانقاض او في مراكز احتجاز سرية. واكد حقوقيون ان تكتم اسرائيل على اماكن المعتقلين يفاقم الازمات القانونية والاجتماعية للعائلات الفلسطينية التي فقدت ابناءها دون اي توثيق رسمي او سماح للمنظمات الدولية بزيارتهم.
معاناة تتجاوز ركام المنازل
وبين ان عمار لا يزال يحتفظ بصورة والدته وشقيقته على هاتفه المحمول في خيمة نزوحه المتواضعة، متشبثا بامل العثور عليهما. واكد ان الحقيقة هي المطلب الوحيد للعائلة التي ترفض الاستسلام لواقع الفقدان، مشددا على ان استمرار غياب المعلومات يظل جرحا مفتوحا لا يندمل في ظل الحرب المستمرة.
واشار الى ان غياب التنسيق مع جهات دولية للتحقق من اوضاع المعتقلين يترك العائلات في حالة من الضياع النفسي. واكد ان ما حدث لعائلته هو نموذج لمعاناة مئات الاسر التي تعيش ظروفا مشابهة، حيث تتحول الصور العفوية الى ادلة دامغة على وجود مفقودين لا تزال سلطات الاحتلال تتجاهل الكشف عن مصيرهم.
وختم عمار حديثه بالتأكيد على ان الصورة التي ظهرت لم تكن مجرد لقطة عسكرية، بل هي وثيقة تدين الاحتلال وتثبت احتجازه لمدنيين. وبين ان العائلة ستواصل طرق كل الابواب المتاحة للوصول الى والدته وشقيقته، مؤكدا ان الامل في عودتهما لا يزال قائما رغم كل الظروف القاسية التي فرضتها الحرب.
