تحتفظ الحاجة يسرى ابو الخير في هاتفها بصورة لزوجها الشهيد الذي فقدته في ظروف مأساوية بعد اقتحام جنود الاحتلال لمنزلها في قطاع غزة حيث اعدموه بدم بارد امام عينيها. وتستحضر الجدة السبعينية تفاصيل تلك الليلة القاسية التي فقدت فيها شريك حياتها رفيق البالغ من العمر سبعة وسبعين عاما بعد ان فجر الجنود باب المنزل واطلقوا الرصاص على راسه وقلبه مباشرة.

واضافت يسرى ان معاناتها لم تتوقف عند فقدان زوجها بل امتدت لتشمل تجربة اعتقال قاسية عاشتها مع حفيدتيها وسط ظروف لا يمكن وصفها الا بالجحيم. واكدت ان ذكريات الاعتقال والتعذيب التي تعرضت لها رفقة حفيداتها لا تزال تطاردها حتى هذه اللحظة في ظل غياب اي ابسط مقومات الانسانية داخل معتقلات الاحتلال.

وبينت الجدة انها اعتقلت لمدة خمسة وخمسين يوما حيث تم اقتيادها وحفيداتها مكبلات ومعصوبات الاعين الى معسكرات الجيش قبل ان يتم نقلهن الى سجن الدامون. واوضحت ان فترة الاعتقال الاولى كانت الاصعب حيث عانين من البرد القارس والحرمان من الملابس والاغطية مع بقاء ايديهن موثقة ليل نهار ما تسبب في جروح غائرة في معاصمهن.

مأساة الطفولة خلف القضبان

وكشفت يسرى ان اكثر ما كان يمزق قلبها هو اقتياد حفيداتها للتحقيق حيث كانت تشعر بالقلق الشديد عليهن في كل مرة يغادرن فيها الزنزانة. وذكرت انها كانت تحاول ان تكون مصدرا للقوة والدعم لهن وسط هذه الظروف النفسية والجسدية القاسية التي لا تحتملها حتى الكبار.

وشددت الاسيرة المحررة سجود ابو الخير البالغة من العمر ثمانية عشر عاما على ان رحلة العذاب بدأت من معسكر عتانوت وصولا الى سجن الدامون ومعسكر سدي تيمان. واشارت الى ان وتيرة التعذيب كانت تتصاعد مع كل تنقل بين السجون حيث تعرضت هي وحفيدتاها للضرب والاهانة والشتائم البذيئة بشكل يومي.

واضافت سجود ان السجانين كانوا يتعمدون انتهاك الخصوصية بشكل صارخ لا سيما خلال الدورة الشهرية حيث كان يتم منعهن من الحصول على الملابس الشخصية لفترات طويلة. واكدت ان الجنود كانوا يمارسون سادية واضحة من خلال الضرب المتعمد على مواضع الالم في اجسادهن بدلا من تقديم الرعاية الصحية.

ندوب لا تندمل في ذاكرة الحفيدات

وتابعت تقى ابو الخير التي كانت في الخامسة عشرة من عمرها وقت الاعتقال شهادتها حول التحقيق الذي خضعت له خمس مرات. واوضحت ان المحققين كانوا يستخدمون اساليب الترهيب والشتائم والتهديد بالقتل والتحرش لكسر ارادتهن كفتيات صغيرات.

وبينت تقى ان الاعتقال سلبها طفولتها واحلامها البسيطة في التعليم والحياة الطبيعية. واكدت ان الكوابيس لا تزال تلاحقها في المنام بعد ان تحولت حياتها فجأة من طفلة تعيش في كنف جدتها الى اسيرة تواجه الموت والتعذيب في كل لحظة.

واكدت تقى ان تجربتها القاسية جعلتها تكبر قبل اوانها حيث فقدت براءتها خلف جدران السجن التي لم تكن يوما مكانا مناسبا لاي انسان فكيف بطفلة في مقتبل العمر. واشارت الى ان الدموع كانت رفيقهما الوحيد في الليالي الطويلة داخل الزنازين الضيقة.

واقع السجون في ظل الحرب

وكشف نادي الاسير الفلسطيني في بيان له ان الحرب على غزة تزامنت مع تصعيد خطير في وتيرة القمع داخل السجون الاسرائيلية. واوضح ان عدد الاسرى تجاوز التسعة الاف واربعمئة معتقل يعانون من سياسات التجويع والتنكيل الممنهج.

واشار النادي الى ان سجن الدامون يضم معظم الاسيرات البالغ عددهن ثمانية وثمانين اسيرة من بينهن طفلتان وثلاث حوامل. واضاف ان الاحتلال يفرض واقعا معزولا عن العالم الخارجي يمنع فيه الزيارات ويحرم الاسرى من ابسط الحقوق الانسانية.

وختم النادي موضحا ان منظومة الاحتلال تكرس نظام تعذيب بنيوي يهدف الى كسر ارادة الاسرى والاسيرات. واكد ان هذه الممارسات لا تقتصر على التعذيب الجسدي بل تشمل ايضا خلق ظروف بيئية تساعد على تفشي الامراض والاوبئة بين المعتقلين.